شهادات وأخلاق!!

شهادات وأخلاق!!

كنت أتصفح التايم لاين الخاص بصفحتي على فيسبوك، ولفت نظري مقطع فيديو وضعه أحد الأصدقاء ل”داعية” ديني معروف يسبق مريدوه اسمه دائما بلقب “دكتور”.
وبداية لابد من القول بأن ما سأكتبه الآن لا ينطبق على كل الدعاة ولا أعرف إن كان يعبر عن أغلبية أو أقلية من بينهم لأنني لم أجر إحصاء يمكن ان يحدد نسب الصالح من بين الطالح.. أو العكس. لكن القصة تشابهت مع مثيلاتها بما يشي بوجود ظاهرة حقيقية تشي بتناقض كبير بين بعض ما يقوله الناس (ومن بينهم هؤلاء الدعاة) وبين ما يفعلونه أو… يقترفونه.
الداعية محل الملاحظة حلو اللسان، طيب المعشر. كلامه يقطر حكمة وحكاياته كثيرة (وإن كنت احتار دائما في معرفة مصدرها). حكاياته وكلامه يحض كله على التقوى والصلاح وحسن المعاملة.
وكان من حظي (حسنه أو سوئه) أنني تعرفت بصديق آخر أثق في صدقه، أخبرني أنه في شبابه رافق الداعية وكان له كظله لسنوات. أمن بحكمته وتقاه وورعه حتى قرر أن يكرس وقته وجهده ليكون تحت تصرفه. جاءه الداعية في يوم ما وأخبره أن السلطات الظالمة تقف حائلا بينه وبين حصوله على الورقة التي تثبت حصوله على الدكتوراة من جامعته. الداعية طبقت شهرته الآفاق، وهو كأي عربي أصيل دكتور من ظهر دكتور، لكن تعوزه الشهادة التي حصل عليها بمجهوده ويقف الفسقة من ممالئي السلطة بينه وبينها.
طلب الداعية من صاحبنا – وهو بالمناسبة ممن أنعم الله عليهم بنعمة “الكمبيوتر” والفوشبة… (أي القدرة على استخدام الفوتوشوب ببراعة) – أن يقوم ب”ضرب” شهادة الدكتوراة. فكر الصديق ورأي أن المسألة لا تشوبها شائبة. فالدكتور حاصل بالفعل على الدرجة، ومقامه في العلم والتدين يعصمه من كل شك، والخطأ كل الخطأ هو ما اقترفه هؤلاء الفسقة من أمثال رئيس الجامعة الفاجر الذي يقف عجر عثرة بين الدكتور الداعية وحقه في شهادته.
تطوع للخدمة وقبل شرف تصحيح ما أفسده الدهر والسلطة. ذهب إلى بيته عاقدا العزم على المساعدة فوجد إحدى قريباته في زيارة العائلة. تذكر أنها تعمل في قسم شؤون الطلبة في الجامعة المذكورة. سألها بتودد إن كان يمكن لها استخراج شهادة الدكتوراة لصديقه وإن كان الأمر يحتاج لتصديق رئيس الجامعة. ابتسمت السيدة في هدوء وقالت لا عليك. ائتني بصورة من بطاقته وسنة حصوله على الشهادة وسآتيك بها. طار الصديق من السعادة وذهب لصديقه ومرشده ليزف الخبر. أخبره بالمطلوب فصمت الداعية هنيهة (يعني شوية كده!) ثم قال في هدوء وحكمة بليغة. دعني استخير وسيكون خيرا إنشاءالله.
اندهش صديقي وتسرب الشك إلى نفسه. وتمكن بعد أيام من التحايل للحصول على بيانات الرجل. أعطاها لقريبته وانتظر عودتها بالبيانات. فحصت السيدة أسماء الحاصلين على الدكتوراة في السنة المذكورة ولم تجد صاحبنا بينهم. أدهشها الأمر فوسعت نطاق بحثها حتى عثرت على المراد. عادت لصديقنا المخلص ظافرة وعندما سألها عن النتيجة قالت: الحمدلله. الرجل كان يدرس في الجامعة بالفعل. وصل حتى السنة الثانية ثم فصل بسبب “استنفاذ مرات الرسوب”!!
يعني لا دكتوراة ولا ورع ولا تقوى.
الحكاية (وهي حقيقية) لم تنته بعد. والحكمة منها (باعتبار أننا مثل مجلات حائط المدارس) هي ألا تأخذ كل هؤلاء الداعين إلى الفضيلة مأخذ الجد لكن لا تكفر بمكارم الأخلاق. هم مثل مدرب الكرة، قد يساعدك على التفوق في اللعب، بمثلما يمتعك البعض بمغازلتهم لنوازعك الإيمانية وميلك نحو مكارم الأخلاق. المهم ألا تربط بين كلامهم وأخلاقهم. فمدرب الكرة قد لا يجيد تسديد الضربات، ودعاة الأخلاق قد يكونون “بلا أخلاق”..
لا يضير الكرة وكذلك لا يضير الأخلاق!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s