أرشيف التصنيف: مقالات المصري اليوم

سؤال اللئيم.. لشبشب تميم | المصري اليوم

سؤال اللئيم.. لشبشب تميم | المصري اليوم.
نشر موقع روزاليوسف خبراً من سطرين، كتبه صحفيان فى الموقع، يقول إن شبشب أمير قطر تميم آل ثانى أثار استياء الحاضرين فى مؤتمر شرم الشيخ.

لا علم لدى بدهاليز الإعلام المصرى ولا السبب الذى حتم أن يتعاون صحفيان اثنان على كتابة خبر طوله سطران. هناك بالطبع احتمال أن يكون لأحدهما فضل الوصول إلى «السبق» وأن الآخر صاحب معلومة وجود القمة العربية فى شرم الشيخ.

أستريح لهذا الافتراض أكثر من فكرة أن تقسيم العمل حتمه طول الخبر. أى أن يكون كل محرر تولى مسؤولية سطر واحد من السطرين. هذا الافتراض يتنافى مع المنطق، ويتطلب بالضرورة أن يظهر على الخبر اسم محرر ثالث للعنوان وهو ما لم يحدث. أضف إلى هذا أننى فحصت عدداً من مقالات الموقع ولم أجد خبراً يتماثل عدد محرريه مع عدد سطوره، وهو ما يعنى أن التماثل فى هذه الحالة كان مصادفة بحتة.

من المحتمل أيضا أن تعاون اثنين من المحررين فى كتابة الخبر سببه وجود فردتين للشبشب بما يقتضى تخصيص محرر لكل فردة. بحكم الخبرة لا أنصح بتقسيم بهذا الشكل، لأنه من غير المحتمل أن تتصرف فردتا نفس الشبشب بشكل مستقل يستوجب تغطية لكل منهما. إلا أن السبب الأهم لرفضى هو أن هناك احتمالاً، ولو أنه نظرى بعض الشىء، لأن يظهر لدينا فى المستقبل مسؤولون بشباشب لها أكثر من فردتين: شمال ويمين ووسط مثلا، أو فردتين شمال وفردتين يمين، ولو اعتمدت الصحف محررين بعدد الفرد سترتفع تكلفة التغطية فى المستقبل بشكل غير اقصادى.

أفضل أن يعمل المحررون فى مثل هذه الحالات بشكل يفيد التغطية ويخدم القارئ. ومع اعترافى بأننا فى عصر السرعة والخبر القصير، إلا أن أمراً فى أهمية شبشب أمير قطر يحتاج أكثر من سطرين. ربما نحتاج أربعة أو خمسة سطور، لاستيفاء جوانب الموضوع. مازلنا لا نعلم ماذا فعل شبشب أمير قطر ليثير استياء الحاضرين فى المؤتمر. هل صدر عنه تصريح ما؟ هل تصرف بشكل ينافى البروتوكول؟ كيف تعامل الحاضرون مع الشبشب؟ هل عاتبه أحد؟ ماذا كان رد فعل أمير قطر على تصرف شبشبه؟ هل لامه؟ هل قرر التعتيم على الأمر؟ هل تم سحب الشبشب واستبداله بشبشب آخر أكثر دبلوماسية؟

لابد أيضا من معرفة ردود الأفعال، ليس فقط من الوفود وكبار الشخصيات، بل نحتاج رد فعل رجل الشارع لنعرف كيف يرى المواطن البسيط شبشب أمير قطر.

الخبر ليس علامة فريدة أو نادرة فى الأداء الإعلامى الحالى فى مصر، وهناك عدد غير قليل من الصحف والمواقع تناولت الموضوع. ومع هذا الخبر وغيره ربما يتعين علينا أن نعيد التفكير فى الإعلام ووظيفته ودوره فى المجتمع، وهل هناك بالفعل إمكانية للاستمرار على هذا المنوال؟

سؤال تتعين إضافته لما سبق، لطرحه فى لقاء يجريه أحد المحررين مع الشبشب، ولو تعذر الأمر، مع أى من فردتيه.

كولومبو يكشف قتلة فتاة الورد في فساكونيا

وصل كولومبو فى عربته المتهالكة إلى ميدان مدينة فساكونيا الكبير. كان العمدة واقفا لاستقباله إلى جوار كبير القضاة والمأمور. مال الأخير على أذن العمدة وهمس: «لا أفهم السبب فى دعوة غريب للتدخل. ما يحدث فى فساكونيا يبقى فى فساكونيا».
توتر العمدة واهتزت الأوسمة على صدره، ثم مسح أصابعه بشكل لاإرادى فى الوشاح الأخضر الذى يرتديه عند استقبال الضيوف وهتف: «كف عن هذا الهراء. كولومبو محقق شهير وسيخرس الألسنة التى تقول إن رجالك ارتكبوا الجريمة. كبير القضاة يفهم هذا جيدا». رفع كبير القضاة جفناً أشبه بلغد طفل صغير وقال: «العمدة دائما على حق».
تقدم شيخ البلد نحو كولومبو وسحبه من كم معطفه المجعد: «انتظرناك طويلا». رد كولومبو: «معذرة، أوقفتنى عصابة عند مدخل فساكونيا. هل بسببها استدعيتنى؟». هتف العمدة  بحماس: «لا وقت لدينا للعصابات. فساكونيا فى خطر».
تقدم الجمع الصغير إلى قلب الميدان.
هتف العمدة وهو يشير إلى جثة فتاة على الأرض وغمغم: «مأساة». انتثر دم الفتاة القتيلة على باقة ورود كانت تحملها، وسال ليغطى أطراف ورقة تشبثت بها. سحب كولومبو الورقة وقرأ: «أنا جائعة».
كرر المأمور: «فعلاً مأساة. معلوماتنا تؤكد أن المخربين يستهدفون الأطفال».
سأل كولومبو: «هل يوجد شهود؟». أجاب المأمور: «لا. رغم أن الميدان كان مزدحما، وكانت فيه كتيبة قوامها ستون جنديا من رجالنا».
سأل كولومبو: «وماذا كانت تفعل الكتيبة؟». أجاب المأمور: «حذرنا بائعة الورد الصغيرة من الجوع مرارا، لكنها كانت عنيدة. طلبنا منها أن تجوع فى صمت لكنها أصرت على رفع لافتتها فى قلب الميدان. لو فعل هذا كل الجوعى سينفد الورق والأحبار ولن نتمكن من طباعة الصحف التى يحتاجها الناس. كان لابد من الاشتباك».
كولومبو: «مع من؟».
المأمور: «لا ندرى على وجه التحديد، ولكن المأمور أكد أن الاشتباك ضرورة أمنية، وأمر رجاله الشجعان بإطلاق النار».
كولومبو: «فى اتجاه الفتاة؟».

>>> حل اللغز على المصري اليوم www.bit.ly/fasakonia

إسلام يكن - أبو سلمة

من داعش للإعلام المصري.. مع الشكر والتحية

الظهور المباغت للشاب الداعشى إسلام يكن فى إعلامنا، منذ أيام، يعيد طرح سؤال معتاد حول دور الإعلام فى الحرب على جماعات العنف والتطرف. إسلام الذى أطلق على نفسه اسم أبوسلمة وترك عائلته فى القاهرة لينضم، بعد «التزامه»، إلى تنظيم الدولة الإسلامية، كان نجما تكرر ظهوره منذ ذاعت قصته وانتشرت صوره على شبكات التواصل الجماهيرى وهو يحمل سيفه أو يشير إلى بعض الرؤوس المقطوعة.

كتب الشاب تفاصيل تجربة «النفير» (الاستعداد أو الخروج للجهاد) ونشرها على شبكة الإنترنت. وفى غضون ساعات أصبحت قصة خروجه إلى سوريا، عبر تركيا، محل حفاوة واهتمام من أغلب الصحف ومواقع الإنترنت.

بالتأكيد ليس فى نية مسؤولى الصحف ووسائل الإعلام فى مصر أن يقدموا عمداً أى دعم لجماعات الإرهاب والتطرف، خاصة أنهم سبق أن أعلنوا تضامنهم واصطفافهم مع الدولة فى خندق الجهاد ضد جماعات العنف. وهو تضامن دعمه رؤساء تحرير الصحف فى شهر أكتوبر الماضى بوثيقة يؤكدون فيها مساندتهم للدولة فى حربها، عن طريق عدد من الآليات، من بينها الامتناع عن نشر بيانات الجماعات الإرهابية.

ويعتبر التعامل مع بيانات ومنشورات ومقاطع فيديو جماعات العنف المسلح من أكثر الجوانب حساسية فى العمل الصحفى والإعلامى. ويمكن القول إن هذه النقطة بالتحديد، وبسبب أهميتها، كانت دوما من الموضوعات الأساسية فى اختبارات المتقدمين للعمل فى مؤسسات مثل «بى. بى. سى». فالمؤسسات الإعلامية الكبرى كانت دوماً مستهدفة بشرائط الفيديو والكاسيت التى تحمل كلمات أو تصريحات لأسامة بن لادن أو أيمن الظواهرى.

التعامل بشكل مهنى مع مثل هذه الرسائل يقتضى الحذر فى اختيار ما يُعرض منها، بحيث يخدم حق الجمهور فى المعرفة دون أن يتم تجاوز ذلك إلى تضخيم ونشر رسائل جماعات العنف. وإن كانت هناك قيمة خبرية فى الإشارة إلى إعلان جماعة ما مسؤوليتها عن عمل من أعمال العنف، إلا أن الأمر لا ينبغى أن يتعدى ذلك إلى إذاعة تهديدات، أو نشر الذعر، أو الترويج للتطوع فى هذه الجماعات بشكل مباشر أو غير مباشر، أو ما حدث فى برنامج «90 دقيقة» عندما عرض مقطع فيديو عن التدريب البدنى فى الغابات، قدمه إسلام يكن، عبر شاشة المحور، لغيره من الجهاديين.

بعد ما حدث مؤخرا من نشر إسلام يكن تفاصيل خروجه وتداولها فى الصحف والمواقع، كتب فتى داعش تغريدة قال فيها إنه نصب كميناً للإعلام: «أقسم بالله وأنا بعمل شير امبارح لقصة النفير كان معايا أخ فقلت له بكره الصبح تلاقى حد من اليوم السابع خدها ونشرها وكإنه جاب الديب من ديله».

وبعدها بساعات كتب تغريدة أخرى تشى بوضوح بأن من يحاربون الإرهاب ربما يكونون أكبر داعميه «عايز الناس كلها تتكلم وتكتب وتنشر. ده مصلحة كبيرة للدولة (الإسلامية) بفضل الله». وقبل أن تغلق إدارة تويتر حسابه بأيام قليلة زفّ لقرائه خبر تحقيقه هدفا آخر بمساعدة الإعلام: «عايز إعلام الدجالين يستمر ويكتب. وبالمناسبة السعيدة دى فيه أخ الآن ترك ديار الكفر وفى طريقه إلى الدولة الإسلامية حالًا وكان بسببكم بفضل الله»، فيما أعلنت جماعات أخرى أنها على استعداد لاستقبال من عجزوا عن النفير إلى خارج البلاد.. داخل مصر.

رابط المقال: bit.ly/yaken 31 12 2014
حسام السكري في المصري اليوم كل أربعاء: bit.ly/masrysok
حسام السكري في الشروق كل أحد: bit.ly/shsok