أرشيف التصنيف: cartoons

عندما تجف الأيدي!!

عندما تجف الأيدي!!

يعرف بعض أصدقائي أنني في وقت من الأوقات احترفت رسام الكاريكاتير. يعني.. في حياة سابقة..
مضى “ردح من الزمن” (يعني وقت كتير كده) دون أن أجرؤ على الاقتراب من فرشاة أو ريشة أو قلم فلوماستر.
زي ما تقول كده الدنيا تلاهي والحياة أخذتني في اتجاهات متبانية، “وموجة تاخد وموجة تحط.. وقطر يجيب وقطر يودي”
من اسبوعين أو ثلاثة تلاتة وعدت صديقتي الأكاديمية Marie Gillespie إن أرسم لها رسما كانت تريد تضمية مع دراسة أجرتها عن برنامج سبعة وعشرة جرينتش الذي انتجته وقدمته في بي بي سي BBC فصار من التجارب الأولى لدمج إعلام الجماهير (ولاحظ إني مش باقول الإعلام الاجتماعي) مع الإنتاج التليفزيوني التقليدي.
وقصة الرسمة أنني كنت أتحدث مع البروفيسورة عن الأثر الذي سيحدثه إعلام الجماهير في الوسائل التقليدية. وعلى ورقة بيضاء رسمت “اسكتشا” يصور بشرا كثيرين يتدافعون نحو ما يشبه ساعة رملية قاعدتها على شكل جهاز تليفزيون بدا المذيعة والمذيعة فيه مندهشين من هجوم البشر الذين بدأوا يتساقطون داخل الاستديو. كان رسما مرتجلا ولم يكن متقنا إلى حد بعي إذ كنت أحاول عرض الفكرة التي أردت التجريب حولها في برنامجي.
كان هذا في بداية العام ٢٠١٠، لم أكن أعلم انها احتفظت بصورة غير جيدة لهذا الاسكتش أو أنها انتوت استعماله. محرر المجلة العلمية المرموقة التي سينشر فيها البحث لم يكن سعيدا بجودة الصورة التي التقطت منذ ثلاثة سنوات. وعندما أخبرتني ماري بالمشكلة قررت توريط نفسي بوعد إعادة إنتاج الاسكتش لأرغم نفسي على العودة لهواية أحببتها واحترفتنها لسنوات.
العودة للرسم بعد طول غياب مؤلمة. شعرت كما لو كنت لاعب كرة يعود للملعب بعد عشرين عاما من مباراة الاعتزال..
تذكرت ساعتها “خالو علي ليلة” رحمه الله. كان فنانا عظيما في شبابه. لوحاته الزيتية كانت غاية في الإتقان رغم إنه لم يدرس الرسم بشكل أكاديمي.
سألته مرة وأنا طفل: ليه ما بترجعش ترسم تاني يا خالو.. ابتسم ابتسامة رقيقة وخجولة أشعرتني بالندم. احسست ان السؤال ألمه.. بعد تردد ودون أن يبادلني النظر قال: الواحد إيده “بتنشف” يا حسام..
فهمت الآن إحساسه.. وعرفت إن خجل من نفسه وليس منى.
على مدى اسابيع طويلة قاومت الرغبية في الاعتذار عن وعدي بإنجاز الرسم.. لكنني بع محاولات عدة أكملته… أتممته بعد لأي (يعني بالعافية).. ورغم إني لست سعيدا بالنتيجة إلا أنني استمتعت بالتجربة وبشعوري بأنني اقتربت مني…
أيون… من حسام التاني بتاع زمان.. اللي كان بيرسم ده!!
اللي عاوز اقوله انك مش لازم تيأس ومش مهم النتيجة تكون كما تريد الآن..
المهم تستمر وتستمتع.. سامع.. يا حسام!