أرشيف التصنيف: Culture

انتحرت.. لي (1)

انتحرت.. طفلة في الصف السادس الابتدائي تنهي حياتها خوفا من مدرس كان يضربها. شكته لأبيها فقال “علشان تبطلي لعب وتذاكري”.
أشعر بألمها وحيرتها ويأسها وعجزها لأني ذقتها كلها واعتصرتني مرارتها. احس بها لأني كنتها. انتحارها أحيا المشاهد الميتة.

– أجلس في نهاية الفصل. أمسك كراسة الحساب وأفتحها بيدين مرتعشتين. مساحة الصفحات البيضاء قسمتها خطوط زرقاء باهتة إلى مربعات كبيرة. تتراص الأرقام التي كتبتها كبيرة وواضحة على السطور. تقترب أبلة عنايات، وفجأة تصفعني على وجهي وتصرخ باستنكار: “حد يكتب الأرقام على السطر؟ الأرقام بتتكتب في وسط المربع يا حمار”. تستدير وتعود إلى مقدمة الفصل. أتساءل في نفسي: “وكيف لي أن أعرف؟ لم يخبرني أحد”. أخاف أن تسمع أفكاري فأتوقف. تسيل الدموع على خدي في صمت.
– في المنزل أجلس أمام كراسة الواجب. اتذكر أبلة عنايات. وهي تقول بصوت عال: “حسن خطك انت وهو”. أخرج المبراة. أبري قلمي الرصاص. أشك خدي. أشعر بوخزة وألم خفيفين. أطمئن وأعاود الكتابة بخط دقيق. في الفصل أفتح كراستي وأضعها على الدرج. تمر فتاتان صبوحتان طلبت منهما المدرسة اختيار كراسات المجيدين لعرضها عليها. تنظر فتاة إلى كراستي تندهش من دقة الخط. تنادي زميلتها في انبهار. تبتسم الفتاتان وتحمل أحداهما الكراسة بأناملها الرقيقة. تدخل أبلة عنايات إلى الفصل. تجري الفتاة نحوها. “أبلة.. أبلة.. بصي الكراسة دي”. تقلب المدرسة الصفحات وهي تسأل: “كراسة مين دي؟” ترد الفتاة: “حسام يا أبلة”. تمسك المدرسة الكراسة بحسم تطيح بها بكل قوة في اتجاهي. تصفع الكراسة وجهي ثم تسقط على الأرض. انحني لأرفعها. أجلس في صمت.
– “أحب أبلة عنايات” جلست في المنزل أكتب الجملة. أكرر كتابتها مرة بعد مرة وأنا أقاوم النعاس. جفوني تتراخي رغما عني. تمر أختى عزة التي تكبرني بخمس سنوات وتقول: “ده كتير قوي. هتكتبها كام مرة؟”.. أجيب: “مئة مرة”. تسحب الكراسة من بين يدي وتبدأ في كتابة الواجب عني. أروح في النوم بينما هي تكتب في همة.
– “تعال هنا وهات كراستك”.. أخرج متثاقلا بين الدكك. أقف إلى جوارها في رعب. تمسك الكراسة. تدخل مدرسة أخرى من فصل مجاور. تلمحني واقفا وتبتسم “أمور قوي الواد ده”. أبلة عنايات لا تعقب. تتبادل معها الحديث. تفاجئني بصفعة على وجهي دون أن تفتح الكراسة. يداهمني شعور مفاجيء بالذعر. أعجز عن مقاومة الرغبة في التبول. يسيل. اشعر بحرارة حارقة على ساقي. تنظر المدرسة الزائرة إلى صديقتها في دهشة “ليه كده؟”. أسمع صوتا حاسما وآمرا. “امش ارجع الدكة بتاعتك”.
– الصباح. ميعاد المدرسة. ارتعش واتصبب عرقا. تقترب والدتي وتحتضنني في حنان. تضع يدها على جبهتي. أشعر بخشونة حانية. “مالك يا حبيبي؟” غصة في حلقي تعجزني عن الكلام. تكرر سؤالها. “مش عاوز تقول لي؟” تسيل دموعي وتخرج الكلمات من بين شفتي خفيضة. “أبلة عنايات بتضربني”. دموعي تسيل. أخاف أن تسمعني ابلة عنايات. أخاف أن تعرف أني بحت. الكبار يعرفون كل شيء.
– تمر الدقائق ثقيلة في الفصل. يطل وجه طفلة من فرجة الباب “ابلة الناظرة عايزة حسام السكري”. ينقبض قلبي وأنا أسمع صراخ أبلة عنايات: “أمشي روح للناظرة.. شوف عملت إيه”
(يتبع)
صحيفة الشروق – الأحد  ٢٦ أكتوبر ٢٠١٤
bit.ly/Girli

حرية الاعتقاد..

– ليه بترفض حريتي في الاعتقاد ؟
ليه بتحاول تمنعني من ممارسة معتقداتي؟ ليه يا ظالم لييييه..
– اممممم أممممم
– انت اتكشفت.
اعتراضك على حقي في ممارسة معتقداتي يتناقض مع الزيطة اللي انت قرفتنا بيها عن حقوق الإنسان.
واضح انك بتحاول تحجر على حريتي لكن بعينك.
مش هاسمحلك. كله الا العقيدة.
– اممممممممممممممممممممم… أمممممممممممممممممممممممممممم
– ماتحاولش. الكمامة ها تفضل على بقك. مش ممكن اتنازل عن حقي. عقيدتي بتفرض علي اني امنعك من انك تقول اي كلام يناقضها. دي اساءة. ازدراء. كلامك غلط ومهين وغير مقبول. وده يفرض علي امنعك تفتح بقك.
ما تقدرش تعترض لإنك قلت قبل كده ان عقيدتك ما بتطلبش منك تتعرض لعقيدتي.. صح؟
لكن بالنسبة لي الوضع مختلف..
لابد أن أدافع عن حريتي في منعك من الأساءة لي او لافكاري. ده فرض مش اختيار وياريت تكون فاهم ده كويس وتقبل ان ممارستي لحقوي في ممارسة معتقداتي حق من حقوق الإنسان بمقتضاه ينبغي لي أن اقمعك.