أرشيف التصنيف: Random Thoughts

ثورة القبلات وأشياء أخرى..

ثورة القبلات وأشياء أخرى..

الصورة دي بتطاردني في كل مكان… كل شوية تقودني اللينكات لها.
على مدى أسابيع أثارت هذي الصورة نقاشا حامي الوطيس لأن الفتى والفتاة على ما يبدو من مصر، وهي كما هو واضح محجبة. البعض يؤيدها باعتبارها رومانسية، والبعض تثيره “قلة الأدب” التي تجعل مثل هكذا أفعال تمارس في وضح النهار. أضف إلى ذلك إن البنت محجبة ولابسة عباية “من غير كباسين”.
لما كنت عايش في مصر من زمان شوية خيالي ما كانش هايجيب لحد هنا. النهاردة لما باطلع برج القاهرة والاقي مناظر زي كده بالضبط باكتشف ان المجتمعات ممكن تتغير بشكل جذري أبعد من خيالنا. ولما التغيير بيحصل بيلمس كل شيء. ولما الثورات بتقوم مش بس السياسة بتتغير، الحقيقة السياسة مش أهم حاجة ولا أول حاجة.
… أه وبالمناسبة قبل ما أنسى.. بعد انهيار السور في برلين وتساقط الأنظمة في شرق أوربا واحد ورا الثاني سافرت وزرت أكثر من عاصمة شرقية أوروبية. ورغم انها مجتمعات منفتحة و”متعودة دايما” إلا إن كل عاصمة سمعت فيها حكايات عن اللي الولاد والبنات عملوه في الميادين في الأيام الأولي للتغيير.. حاجات يمكن تخلينا نعمل للولد والبنت دول تمثال ونعلن اسماءهم باعتبارهم من الأبرار والقديسين..
الدنيا بتتغير يا جدعان..

ما هو الاستبحس؟؟

مع هذا البوست ستجد رابطا لأول حلقة من سلسلة وثائقيات اسمها بلاك ميديا (الإعلام الأسود أو الدعاية السوداء كما أسماها منتجوا الوثائقي الذي هو بالمناسبة لا علاقة له بأي شيء اسمه الفيلم الوثائقي إذ لا يضم سوى أخلاط من لقاءات سئل فيها الضيوف عن تعريفهم للدعاية السوداء).

ستلاحظ أن الحملة و”الوثائقيات” جزء من حملة مدعومة أو sponsored على فيسبيوك ووسائط إعلام الجمهور (المسمى بالاجتماعي) وفي الأيام القادمة ستظهر لك على التايم لاين الخاص بك شئت أم أبيت.
البرومو الذي ستجده لهذه السلسلة يشي بوضوح بأنها جزء من الحملة العامة على “الإعلام الفاسد” أو بعبارة أخرى الإعلام الذي لا يوافق هوى الجالسين في كراسي السلطة.
شاهدت الحلقة الأولى ولفت نظرى أن المتحدثين فيها على كبر أسمائهم قبلوا بفرضية وجود شيء اسمه “الإعلام الأسود” وبدأوا في تعريفه. وهو ما ذكرني بعدد من برامج التسلية التي تلتقي بأي شخص في الشارع وتسأله سؤالا سخيفا ثم تنتظر منه إجابة ذكية: ماذا تعرف عن التراكب الفوقي؟ ما هو تعريفك للسيتوقراطية؟ هل الاستبحس هو الحل؟
وجه الخلاف هو أن هذا الوثائقي يلبس عمة الجدية، ووجه الاتفاق هو أن أيا ممن سئلوا لم يقل بأن الاصطلاح مختلق وأن أدبيات وأكاديميات الإعلام لم تعرفه أو تتعامل معه قبل هذه اللحظة التاريخية التي أقحمناها فيه على الناس. وفعلوا كما يفعل السذج في برامج المنوعات وراح كل منهم يختلق تعريفا لما لا يعرف حتى تصب المسألة كلها في النهاية في صالح حملة متصاعدة لتكميم الأفواه والتعتيم على الأذهان.
ومع تحفظي الواضح والمعلن والأكيد على كثير من الممارسات غير المهنية في الإعلام الغير موافق، وتلك الأكثر غلظة وفداحة في إعلام السلطة الموافق ومن لف لفه، إلا أن السلسلة هدفها واضح وتؤسس لمدرسة في التدليس الإعلامي والسياسي تتمتع بمعالم واضحة وتتلخص في خلق كليشيهات تسهل قولبة أي محاولة للنقد أو الحث على التفكير في أنماط ذهنية سلبية يرفضها المتلقي سواء بصك اصطلاحات مثل إعلام الفلول، إعلام الخراب (وجبهته) وأخيرا الإعلام الأسود أو الدعاية السوداء.
وربما يكون التعريف في السطور السابقة هو إسهامي الأساسي في موضوع الإعلام الأسود، والذي أرى أن هذه السلسلة تقدم واحدا من أنصع الأمثلة عليه!!

شغل الفهامة… علشان خاطري!!

شغل الفهامة... علشان خاطري!!

يتزايد اعتقادي كل يوم بأن أكبر تحد نواجهه هو تغيير البنية الذهنية لأجيال كاملة من المصريين والعرب والمسلمين. من الصعب أن يتم تركيب العقلية والذهنية على مدى أجيال حول عبادة النص ومرجعيته مع التأسيس لانفصام كامل عن الواقع والمصلحة العامة وأوليات المنطق الذهني والنقد المبني على الفهم والتحليل ثم نتوقع أن يكون هناك تطور وحداثة أو حتى حوار مجتمعي. (من يحاور من؟ عن ماذا وعلى أي أساس؟ … أي أساس مشترك؟)
ويرتبط بمرجعية النص، وتفسير النص أو تأويله (باعتباره نص هو الأخر)، مسألة “تعويم النص”. وباستخدام الاثنين يتحقق لك سيطرة كاملة على عقول العامة من خلال العمل على محورين:
١- ربط الأذهان بثابت ومطلق لا يتغير ولا يمكن مناقشته
٢- تحويل هذا الثابت إلى مطاطي ومتحول (لكن بمزاجك انت فقط). مطاط ومبهم يسمح بأن تتحرك مرجعية النص التي تم تأسيسها على مدى عقود إلى مرجعية لمؤول النص باعتباره الحارس والأمين على معناه.
ملامح “فلسفة الخطاب” السلطوي الديني المبنية على هذين الشقين تلمحها في كل شيء حولك اليوم. وبعد أن كانت مقصورة على تيار يطمح إلى السيطرة ويستغل هذه الفلسفة في التمكين من عقول العامة في مواجهة سلطة تمكنت بالفعل وبالقوة، أمتدت المسألة إلى خطاب السلطة بعد الوصول إليها. وتحولت تقنيات التجهيل المستخدمة في الخطاب اللاهوتي إلى الخطاب السياسي للتعامل معه بنفس الآليات التجهيلية.
ورغم أن الخطاب السياسي كما عرفناه من الأنظمة السابقة لم يكن في عمومه محكما بالضرورة لكنه لم يصل إلى هذه الدرجة من الإبهام والهلامية والضبابية من قبل. عرفنا عن سياسيي النظام السابق أليات محددة للتدليس والغش والنصب والتزوير واستخدام إحصاءات وأرقام مغلوطة. أما الميوعة الشديدة في المعاني والمعلومات فهي خاصية جديدة نقلها لنا السلطوين الجدد من خطابهم الذي تدربوا عليها وانغمسوا فيه ولم يعرفوا غيره على مدى عقود.
لذا بدأنا نسمع عن “أصابع” تلعب في مصر، دون أن نفهم لمن هذه الأصابع، وفيم تلعب بالتحديد. نسمع اليوم عن استعانة النظام السابق بالخليج لحل أزمة الكهرباء مقابل “أشياء لا نقبلها الآن”.. ما هي هذه “الأشياء” التي لا نقبلها؟ وما هي تلك التي نقبلها؟ ولماذا كنا نقبلها سابقا؟ وهل هي “أشياء أبيحة” إلى درجة أن الرئيس لا يريد أن يلوث لسانه بها؟ وعم يتحدث الرئيس وأصحابه في هذه المناسبة أو غيرها؟..
العلم عند الله وعند صاحب النص.
سمعنا عن مؤامرات ستكشف، عن مليارات ستأتي، عن رخاء، عن نهضة، عن عالم هلامي كامل مصنوع من اللبن والعسل والكفتة والفتة والغزوات والسبايا وكل ما يداعب الحس..
عالم رخو ومدهش.
جذاب.
مريح.
فيه خبز وسولار وانطلاقة نحو المستقبل.
لا نراه ولكننا نرى من يراه.
ننجذب إليه لأن من يرسمه مجذوب يتحدث عنه بحرقة وحماسة إيمان
ومادام يراه فنحن أيضا نراه لأننا نرى من يراه..
أحبيبي يا ريس