أرشيف التصنيف: The Self

When I die.. عندما أموت ..

عندما يتحدث مولانا ينصت الكون
عن رحلتي يكتب كلماته

When I die,
when my coffin
is being taken out,
you must never think
I am missing this world.

Don’t shed any tears,
don’t lament or
feel sorry
I’m not falling
into a monster’s abyss.

When you see
my corpse is being carried,
don’t cry for my leaving
I’m not leaving,
I’m arriving at eternal love.

When you leave me
in the grave,
don’t say goodbye.
Remember a grave is
only a curtain
for the paradise behind.

You’ll only see me
descending into a grave.
Now watch me rise
how can there be an end
when the sun sets or
the moon goes down.

It looks like the end
it seems like a sunset,
but in reality it is a dawn
when the grave locks you up
that is when your soul is freed.

Have you ever seen
a seed fallen to earth
not rise with a new life?
Why should you doubt the rise
of a seed named human?

Have you ever seen
a bucket lowered into a well
coming back empty?
Why lament for a soul
when it can come back
like Joseph from the well.

When for the last time
you close your mouth,
your words and soul
will belong to the world of
no place no time.

Rumi

مولانا جلال الدين الرومي

انتحرت.. لي (1)

انتحرت.. طفلة في الصف السادس الابتدائي تنهي حياتها خوفا من مدرس كان يضربها. شكته لأبيها فقال “علشان تبطلي لعب وتذاكري”.
أشعر بألمها وحيرتها ويأسها وعجزها لأني ذقتها كلها واعتصرتني مرارتها. احس بها لأني كنتها. انتحارها أحيا المشاهد الميتة.

– أجلس في نهاية الفصل. أمسك كراسة الحساب وأفتحها بيدين مرتعشتين. مساحة الصفحات البيضاء قسمتها خطوط زرقاء باهتة إلى مربعات كبيرة. تتراص الأرقام التي كتبتها كبيرة وواضحة على السطور. تقترب أبلة عنايات، وفجأة تصفعني على وجهي وتصرخ باستنكار: “حد يكتب الأرقام على السطر؟ الأرقام بتتكتب في وسط المربع يا حمار”. تستدير وتعود إلى مقدمة الفصل. أتساءل في نفسي: “وكيف لي أن أعرف؟ لم يخبرني أحد”. أخاف أن تسمع أفكاري فأتوقف. تسيل الدموع على خدي في صمت.
– في المنزل أجلس أمام كراسة الواجب. اتذكر أبلة عنايات. وهي تقول بصوت عال: “حسن خطك انت وهو”. أخرج المبراة. أبري قلمي الرصاص. أشك خدي. أشعر بوخزة وألم خفيفين. أطمئن وأعاود الكتابة بخط دقيق. في الفصل أفتح كراستي وأضعها على الدرج. تمر فتاتان صبوحتان طلبت منهما المدرسة اختيار كراسات المجيدين لعرضها عليها. تنظر فتاة إلى كراستي تندهش من دقة الخط. تنادي زميلتها في انبهار. تبتسم الفتاتان وتحمل أحداهما الكراسة بأناملها الرقيقة. تدخل أبلة عنايات إلى الفصل. تجري الفتاة نحوها. “أبلة.. أبلة.. بصي الكراسة دي”. تقلب المدرسة الصفحات وهي تسأل: “كراسة مين دي؟” ترد الفتاة: “حسام يا أبلة”. تمسك المدرسة الكراسة بحسم تطيح بها بكل قوة في اتجاهي. تصفع الكراسة وجهي ثم تسقط على الأرض. انحني لأرفعها. أجلس في صمت.
– “أحب أبلة عنايات” جلست في المنزل أكتب الجملة. أكرر كتابتها مرة بعد مرة وأنا أقاوم النعاس. جفوني تتراخي رغما عني. تمر أختى عزة التي تكبرني بخمس سنوات وتقول: “ده كتير قوي. هتكتبها كام مرة؟”.. أجيب: “مئة مرة”. تسحب الكراسة من بين يدي وتبدأ في كتابة الواجب عني. أروح في النوم بينما هي تكتب في همة.
– “تعال هنا وهات كراستك”.. أخرج متثاقلا بين الدكك. أقف إلى جوارها في رعب. تمسك الكراسة. تدخل مدرسة أخرى من فصل مجاور. تلمحني واقفا وتبتسم “أمور قوي الواد ده”. أبلة عنايات لا تعقب. تتبادل معها الحديث. تفاجئني بصفعة على وجهي دون أن تفتح الكراسة. يداهمني شعور مفاجيء بالذعر. أعجز عن مقاومة الرغبة في التبول. يسيل. اشعر بحرارة حارقة على ساقي. تنظر المدرسة الزائرة إلى صديقتها في دهشة “ليه كده؟”. أسمع صوتا حاسما وآمرا. “امش ارجع الدكة بتاعتك”.
– الصباح. ميعاد المدرسة. ارتعش واتصبب عرقا. تقترب والدتي وتحتضنني في حنان. تضع يدها على جبهتي. أشعر بخشونة حانية. “مالك يا حبيبي؟” غصة في حلقي تعجزني عن الكلام. تكرر سؤالها. “مش عاوز تقول لي؟” تسيل دموعي وتخرج الكلمات من بين شفتي خفيضة. “أبلة عنايات بتضربني”. دموعي تسيل. أخاف أن تسمعني ابلة عنايات. أخاف أن تعرف أني بحت. الكبار يعرفون كل شيء.
– تمر الدقائق ثقيلة في الفصل. يطل وجه طفلة من فرجة الباب “ابلة الناظرة عايزة حسام السكري”. ينقبض قلبي وأنا أسمع صراخ أبلة عنايات: “أمشي روح للناظرة.. شوف عملت إيه”
(يتبع)
صحيفة الشروق – الأحد  ٢٦ أكتوبر ٢٠١٤
bit.ly/Girli

دعوة للثورة أم للانحلال (والعري)؟ سؤال غير هام!

دعوة للثورة أم للانحلال (والعري)؟ سؤال غير هام!
أكيد الدنيا بتتغير… وبعض ملامح التغيير بتهز المجتمع من جذوره. البعض يرونها جزءا من الثورة والبعض يرونها علامات الانحلال.. والساعة.
ملامح التغيير ليست في مستوى الحركات الكبري وعلاقات الدول وتفاعلات الجماهير مع السلطة ولكنها تتجلى في أدق التفاصيل والأحداث. الفيديو المرافق لأعضاء جماعة فيمن اللائي تظاهرن أمام محكمة تونسية تحقق مع الشابة أمينة تايلر التي نشرت صورا عارية الصدر لنفسها في إطار حركة احتجاجية.
مشاهدة الفيديو ممتعة إذا أزحت موضوع التعري جانبا. فهو في رأيي ليس الموضوع. اعتبرها لحظة من لحظات التفاعلات الكيميائية التي يراقبها الباحث في المختبر. لحظة توتر ومواجهة ومكاشفة… بالمعنى الاجتماعي.
انس محتجات جماعة فيمن التي تخصصت في الاحتجاج السياسي بالعري، وركز في الحاضرين ورد فعلهم. اخرج من رد الفعل التقليدي بتاع أترضاها لأختك، وتجاوز سؤال هل هذا احتجاج أم انحلال وتابع علامات الانزعاج والقلق. التردد، الارتباك، العجز.
حالة الصدمة التي اعترت الواقفين. الغضب الذي دفع أحدهم للتشجع بعد فترة ثم الاقتراب في وجل (خشية لمس العاريات) ومحاولة إزالة اللافتات اللاتي يحملنها.
الملابس أو الأغطية القماشية الطائرة في الهواء. أعضاء فيمن وهن يقررن تعذيب الحاضرين بمزيد من الكشف بتسلق السور المنخفض. الجمهور يستجمع شجاعته ويقترب في حذر.
ثوان كأنها ساعات.. كل حركة فيها تستحق تحليلا ميكروسكوبيا لهذا المجتمع الذي بدأت حركة فيمن تصبح معلما متكررا فيه بعضوية فتيات مثل علياء المهدي وأمينة تايلر.
مخضوض؟ مندهش؟ زعلان؟ غضبان؟ مؤيد؟ داعم؟ سعيد؟
كل واحد فيكم بداخله اثنين من هؤلاء… على الأقل..

The below is from a BBC report:
Amina Tyler is charged with carrying an “incendiary object”. She appeared in court smiling, dressed in a white robe.
Conservative groups accuse her of insulting the city of Kairouan, a religious centre.
Ms Tyler scandalised some in her home country in March by posting photos of herself topless, with the slogan “my body is my own” written on her torso.
Femen, a Ukrainian group, is famous for its topless protests.
On Thursday, some 200 protesters, many religious conservatives, protested outside the court, chanting slogans against Ms Tyler, accusing her of attacking the city and insulting Islam.
Ms Tyler emerged from hiding earlier this month in Kairouan, where she wrote “Femen” on a wall near the city’s main mosque.
That was on the same day as authorities banned a group of ultra-conservative Muslims from holding their annual conference in Kairouan.
Ms Tyler was detained by police amid clashes and tear gas as an angry crowd gathered.
Her lawyers argue that a 19th-Century charge of carrying an incendiary object should not apply to a can of pepper spray she says she had been given by a foreign journalist for her own protection.
Lawyers saying they represented the city called for her to face the more serious charge of threatening public security. They were turned down by the judge.
The trial has drawn attention partly because it is set against the background of tensions in Tunisia, following the overthrow of former President Zine El Abidine Ben Ali in 2011.
There has since been an increase in the prominence of ultra-conservative Islamists known as Salafists, who campaign for greater public piety in Tunisia.
Femen describes itself as “fighting patriarchy in its three manifestations – sexual exploitation of women, dictatorship and religion”.
Ms Tyler’s fellow activists around the world have staged topless protests calling for her freedom.

عندما تجف الأيدي!!

عندما تجف الأيدي!!

يعرف بعض أصدقائي أنني في وقت من الأوقات احترفت رسام الكاريكاتير. يعني.. في حياة سابقة..
مضى “ردح من الزمن” (يعني وقت كتير كده) دون أن أجرؤ على الاقتراب من فرشاة أو ريشة أو قلم فلوماستر.
زي ما تقول كده الدنيا تلاهي والحياة أخذتني في اتجاهات متبانية، “وموجة تاخد وموجة تحط.. وقطر يجيب وقطر يودي”
من اسبوعين أو ثلاثة تلاتة وعدت صديقتي الأكاديمية Marie Gillespie إن أرسم لها رسما كانت تريد تضمية مع دراسة أجرتها عن برنامج سبعة وعشرة جرينتش الذي انتجته وقدمته في بي بي سي BBC فصار من التجارب الأولى لدمج إعلام الجماهير (ولاحظ إني مش باقول الإعلام الاجتماعي) مع الإنتاج التليفزيوني التقليدي.
وقصة الرسمة أنني كنت أتحدث مع البروفيسورة عن الأثر الذي سيحدثه إعلام الجماهير في الوسائل التقليدية. وعلى ورقة بيضاء رسمت “اسكتشا” يصور بشرا كثيرين يتدافعون نحو ما يشبه ساعة رملية قاعدتها على شكل جهاز تليفزيون بدا المذيعة والمذيعة فيه مندهشين من هجوم البشر الذين بدأوا يتساقطون داخل الاستديو. كان رسما مرتجلا ولم يكن متقنا إلى حد بعي إذ كنت أحاول عرض الفكرة التي أردت التجريب حولها في برنامجي.
كان هذا في بداية العام ٢٠١٠، لم أكن أعلم انها احتفظت بصورة غير جيدة لهذا الاسكتش أو أنها انتوت استعماله. محرر المجلة العلمية المرموقة التي سينشر فيها البحث لم يكن سعيدا بجودة الصورة التي التقطت منذ ثلاثة سنوات. وعندما أخبرتني ماري بالمشكلة قررت توريط نفسي بوعد إعادة إنتاج الاسكتش لأرغم نفسي على العودة لهواية أحببتها واحترفتنها لسنوات.
العودة للرسم بعد طول غياب مؤلمة. شعرت كما لو كنت لاعب كرة يعود للملعب بعد عشرين عاما من مباراة الاعتزال..
تذكرت ساعتها “خالو علي ليلة” رحمه الله. كان فنانا عظيما في شبابه. لوحاته الزيتية كانت غاية في الإتقان رغم إنه لم يدرس الرسم بشكل أكاديمي.
سألته مرة وأنا طفل: ليه ما بترجعش ترسم تاني يا خالو.. ابتسم ابتسامة رقيقة وخجولة أشعرتني بالندم. احسست ان السؤال ألمه.. بعد تردد ودون أن يبادلني النظر قال: الواحد إيده “بتنشف” يا حسام..
فهمت الآن إحساسه.. وعرفت إن خجل من نفسه وليس منى.
على مدى اسابيع طويلة قاومت الرغبية في الاعتذار عن وعدي بإنجاز الرسم.. لكنني بع محاولات عدة أكملته… أتممته بعد لأي (يعني بالعافية).. ورغم إني لست سعيدا بالنتيجة إلا أنني استمتعت بالتجربة وبشعوري بأنني اقتربت مني…
أيون… من حسام التاني بتاع زمان.. اللي كان بيرسم ده!!
اللي عاوز اقوله انك مش لازم تيأس ومش مهم النتيجة تكون كما تريد الآن..
المهم تستمر وتستمتع.. سامع.. يا حسام!