أرشيف التصنيف: Uncategorized

انتحرت لي… (٣)

نتحرت طفلة فى الصف السادس الابتدائى بسبب ضرب مدرسها المتكرر، وذكرنى انتحارها بمدرستى فى الصف الأول الابتدائى أبلة عنايات، وبقرار أبوى تم إخراجى من المدرسة. أخذتنى أمى لمدرسة أخرى ولكن المديرة لم تقبلنى وقالت لها: «أنا عارفه ان اخواته البنات هنا، بس ماكانش لازم تخرجيه. الفصول كلها مليانة واحنا ما بناخدش ولاد تانى. هنقلب المدرسة بنات».

أسقط فى يد أمى. قالت بصوت خفيض قبل أن تخرج من مكتب المديرة: «بس ده بيعرف يقرا». صمتت الناظرة لوهلة ثم استوقفتها: يعنى إيه بيعرف يقرا؟ ده لسه داخل سنة أولى! أدركت أمى أنها لمست وترا ما دون أن تدرى. «والله بيعرف يقرا ومش زى العيال الصغيرة. اخواته كانوا بيقروا له كتير وهو اتعلم لوحده».

رمقتنى المديرة بنظرة شك وطلبت منى أن أقرأ لافتة من بين ستة لافتات عليها قطوف من الحكم والأقوال المأثورة، كانت تزين جدران مكتبها. قرأت إحداها بطلاقة، فاختارت الناظرة لافتة أخرى، ثم أخرى. كلما قرأت واحدة كانت نظرتها تتغير. فى غضون دقائق كان الشك والريبة قد اختفيا تماما وحلت محلهما نظرة إعجاب. نسيت المديرة وجود أمى تماما. نهضت فجأة من خلف مكتبها وانتزعتنى من الكرسى. خرجنا إلى الردهة المفضية إلى حجرتها، ثم إلى الممر المكشوف الذى تراصت على جانبه فصول الصف الأول. كانت تجرى، وأنا أحاول مجاراة سرعتها، وأمى تحاول اللحاق بنا.

ارتفع صوتها: أبله سعاد.. يا أبله سعاد. خرجت أبلة سعاد من فصل أولى تانى فى نهاية الممر. شعرها أسود قصير، أكمامها مشمرة وفى إصبعها قطعة من الطباشير المربع الذى كانت تفضله على «طباشير الحكومة». ارتفع حاجباها دهشة. قالت لها الناظرة: الولد ده بيعرف يقرا أحسن من بتوع سنة سادسة! ثم انتبهت إلى أمى التى كانت قد أدركتها للتو. نظرت لها باسمة: هندخله فصل ولاد الأبلوات. أبله سعاد هلال أحسن مدرسة عندنا. التفتت إلى الناظرة وقالت: ادخل فصلك عند أبله سعاد يا حسام.

خطوت إلى الداخل فى وجل. لست معتادا على الاحتفاء. أكثر من مئة عين تحدق فى. خطوت بين الصفوف متجها إلى دكة فى آخر الفصل. نادتنى أبله سعاد: حسام.. تعال. تجمد الدم فى عروقى. عدت أدراجى واقتربت منها فى وجل. هل ارتكبت خطأ ما؟ تحركت يدها اليمنى. تسمرت عيناى على راحتها. ترى هل تصفعنى؟ استقرت يدها على شعرى فى حنو، ثم احتضنت وجهى بكفيها وقالت: أنا عاوزاك تقعد قدامى.. جنب ولاء.

التفت خلفى فوجدت طفلا يجلس وحيدا على درج فى مقدمة الفصل. اتسعت ابتسامته وبدا عليه زهو واضح وأنا أخطو لأجلس بجواره.

جلست مترددا بجواره. أخرج ولاء يده من جيب مريلته البنية، ودس شيئا ما فى يدى. فتحت كفى فوجدت قطعة عملة صغيرة حمراء متعرجة الحواف. خمسة مليمات سودانية، ومعها قطعة من البلاستك الأسود بدت لى وكأنها درع منيع لفارس شديد الصغر. بنبرة توحى بالأهمية قال ولاء: «ممكن اديهملك هدية؟ بابا جابهملى من السودان». ثم أضاف بعد لحظة صمت: الله يرحمه. احتضنت كفه الصغيرة يدى وضغط عليها قائلا: هاتبقى صاحبى مش كده؟ ابتسمت وهززت رأسى مؤمنا، وضغطت على يده. فى فصل أبله عنايات لم يكن لدى أصدقاء.

انتحرت.. لي (2)

حسام السكرى

  حسام السكرى

تلقيت أول صفعة فى حياتى من معلمتى أبلة عنايات، بعد أيام من التحاقى بالمدرسة الابتدائية. تذكرتها عندما قرأت خبرا عن انتحار طفلة فى الصف السادس الابتدائى بسبب ضرب مدرسها لها. ذكرنى هذا بالفزع الذى عشته وقتها كل صباح منذ دخلت المدرسة.

فى أحد الأيام فوجئت باستدعاء من مديرة المدرسة. خرجت إلى الحوش الرملى الواسع. أظافرى كانت مقصوصة وحذائى كان مدهونا. هل كان هذا كافيا لكى لا يضربنى أحد؟ تساءلت: هل تصفعنى الناظرة؟ وإذا فعلت هل سيكون هذا بشكل مباغت كما كانت تفعل أبلة عنايات؟ ارتجفت وانا أخطو إلى المكتب حيث كانت تنتظرنى مفاجأة.. أمى!

أجلستنى الناظرة فى مواجهتها وبدأت حوارا وديا تطور فجأة: أبلة عنايات عاملة معاك إيه؟ ــ كويسة ــ بتحبها؟ ــ آه ــ أبلة عنايات بتضربك؟.. صمت.. ذعر.. كشف السر. تماسكت وأجبت ــ لأ ــ بس ماما بتقول إن أبلة عنايات بتضربك ــ لأ ما بتضربنيش. أمى تتدخل: إنت قلت إنها بتضربك ــ لأ ما قلتش.

تجاهلت الحيرة التى علت وجهها وخرجت عائدا لفصلى.

فى المنزل استقبلتنى أمى على الباب متسائلة: كذبت علىَّ؟ ــ لم أكذب ــ أبلة عنايات بتضربك واللا لأ؟ ــ بتضربنى ــ ما قلتش كده ليه قدام الناظرة؟

غمرنى الخوف. لم أنطق. أخذتنى فى حضنها. قلت بصوت مختنق: «بعد ما اقول للناظرة كنتى هتسيبينى معاهم وتروحى».. بكيت.. كيف كان لأمى أن تفعل هذا بى؟!

فى اليوم التالى، مضت الحصة الأولى بسلام وبدا أن أبلة عنايات تتجاهلنى. دخل رسول إلى الفصل ينادى: حسام السكرى يروح لأبلة الناظرة وياخد حاجته معاه. جمعت أدواتى وحقيبتى وذهبت لأجد والدى فى حلته العسكرية. ناولته المديرة ملفا أزرق. نظر فى محتوياته ثم أخذه فى صمت. مد يده إلىَّ فضاعت راحتى فى قبضته. خطونا خارج المكتب. ألقيت نظرة على الشجرة ذات الأزهار الحمراء. جلس أبى إلى جوار سائق سيارته وأنا إلى جواره. عدنا إلى المنزل ثم انطلق هو إلى عمله.

كنت سعيدا. عرفت أننى لن أشاهد أبلة عنايات مرة أخرى طوال حياتى. لن أكتب «أحب أبلة عنايات» مئة مرة. لن تفاجئنى بصفعاتها المفاجئة.

فى المساء أخذت مخدتى الصغيرة. دخلت غرفة نوم والدىَّ. تسلقت الصندوق الحديد المجاور لسريرهما، ثم تسللت بينهما. كان أبى نائما على جنبه. وضعت مخدتى على المخدة العريضة التى كان ينام عليها. استلقيت بجواره ووضعت كفى الصغيرة على صدغه. كنت دائما استمتع بلمسة ذقنه الخشنة. ورحت فى النوم.

فى الصباح أخذتنى أمى إلى مدرسة فاطمة النبوية الابتدائية المشتركة التى تتردد عليها أختاى الأكبر منى هالة وعزة.

أذكر الحيرة واليأس الآن علا وجه أمى. كانت أبلة إحسان تقول لها: ما كانش لازم تخرجيه من هناك. احنا معندناش مكان. أنا عارفة إن اخواته هنا، بس احنا ما بناخدش ولاد خلاص. هنقلبها بنات بس. جربى فى مدرسة عثمان بن عفان اللى قصادنا.

أسقط فى يد أمى. تأهبت لمغادرة المكتب. نظرت إلى ناظرة المدرسة فى يأس ثم ندت عن شفتيها عبارة مترددة. قالتها بشكل عفوى ولكنها كانت كافية لتغيير الموازين وتحويل مجرى حياتى.. bit.ly/girli2 مقال صحيفة الشروق: الأحد ٢ نوفمبر ٢٠١٤

النص وجلباب الشيخ حسان

اختلف العلماء حول ملابس الشيخ حسان وجواز طرحها للبيع في المزاد. البعض يقول إن الفعلة عبث وأن التبرك بملابس الشيخ الجليل حرام (الشيخ علي أبو الحسن، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف) وآخرون يرون أنه ليس حراما طالما كان الغرض من هذا الطرح وضع عوائده في أماكن الخير. (الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية).
السؤال هنا هو: طالما أن الفريقين يتحدثان باسم الشرع والشريعة ويصلان إلى نتيجتين مختلفتين ومتناقضتين، فأي مصداقية توجد لدى من يرغبون في احتكار تفسير النص.
بعبارة أخرى أليس هذا دليلا على أن ما ينطق به البشر (نقلا عن النص أو حتى النص ذاته) هو تفسير واستنتاج وليس مطلقا مطلقية النص في حد ذاته.. هو بشري بأعلى درجات تناقض كل ما هو بشري!!
If you know what I mean

رمبل يرمبل رمبلة: عندما يرمبل القائد والزعيم

رمبل يرمبل رمبلة

رَمْبَلَ (بفتح الراء والباء واللام وتسكين الميم). فعل رباعي أرى وجوب إدخاله إلى اللغة العربية. وهو رباعي لأن الميم أو الباء ليستا زائدتين ولا يصح أن نقول إنه ثلاثي الأصل من ربل أو رمل. فجذر الكلمة لا يستقيم ساعتئذ مع الهدف المراد، ولا مع المقصود من صحيح المعني.
ورمبل أصلها أعجمي وهذا ليس عيبا. فكم من الكلمات الأعجمية دخلت لغتنا الجميلة وما أكثر الكلمات العربية التي أثرت معاجم اللغة في كل بلاد الدنيا.
والكلمة مشتقة من الفعل الإنكليزي Ramble: وهو فعل يضم معان عديده منها:
To speak or write at length and with many digressions.
والمعني هنا لا يشير إلى الحديث باستفاضة. فالإفاضة والاستفاضة في الكلام هي الإغزار من القول في متن الموضوع، والإسهاب في دقائقه وتفاصيله. أما الرمبلة (وهو مصدر الكلمة المقترح) فهو الحديث بإطناب دون تتبع المتن، والإفاضة والإسهاب في حواشي المعنى وسفاسف الأمور بعيدا عن صلب الموضوع ونواته.
والمُرَمْبِل (أي مرتكب فعل الرمبلة) قد يُرَمْبِل (وهو المضارع من الفعل الماضي رمبل) عن عمد. ومثال ذلك الطالب الخائب في المدرسة عندما يسأل سؤالا يعجز عن إجابته فيرمبل ويرمبل ناثرا عباراته في كل اتجاه عل أحدها يصيب المراد من سؤال أستاذه.
وقد يرمبل المرمبل خبثا وتذاكيا. ومثال ذلك السياسي مدعي الحذق. فهو يرمبل في إجابته على أسئلة الصحفيين والإعلاميين، أو في استجوابات مجلس الشعب. وهو يفعل ذلك دهاء ومخاتلة أملا في أن يتوه السائل عن غرضه ويضل المستفهم عما يهدف إليه.
ومن أنواع الرمبلة تلك، المعروف باسم رمبلة السائل. وهي تدخل في باب السفه والخيابة وأكثر مرتكبيها من مذيعي التلفاز أو المرئي. وغايتها ادعاء المربل أنه فصيح أو عالم. وهو في هذا يسهب في لغو الكلام، دون مقصد أو مرام. وآية ذلك تجده في صنف من الإعلاميين يحترف الرمبلة في طرح الأسئلة. وهو يرى في هذا فنا من فنون الحذق في الكلام وضربا من ضروب الفصاحة. فيرمبل سؤاله فلا تعلم أسؤال هذا أم أجابة! وهو بعد انتهائه من طرح رمبلته لا يبغي استماعا إلى إجابة، وإنما يصرف الوقت ساهيا عن ضيفه، يتيه من الهوى ويكاد يقول لمشاهديه: “شفتوني وانا باسأل؟ أجنن مش كده؟”
وقد كتب الشاعر في هذا الصنف:
ثلاث مهلكات لا محالة
هوى نفس يقود إلى البطالة
وشح لا يزال يطاع دأبا
وعُجْبٌ ظاهر في كل حالة
أما أفة الآفات فهي اجتماع المرمبِلَين: المرمبل السائل والمرمبل المجيب. فأحدهما لا يصيب بسؤاله مراما والثاني لا يصل بسامعيه إلى بر. والاستماع إلى أي منهما مضرة وإلى كليهما مهلكة وأي مهلكة.
ولا يفوتنا قبل نقوم من هذا المقام أن نشير إلى المرمبل القائد. وهو قمة الإعجاز في باب الرمبلة خاصة إذا دخلها من باب الصندوق، أو وصل غايتها بدعم من عشيرة أو جماعة. فهو في حاله هذا مربل ذاهل يصرفه ذوو المصلحة عن حاله ولا يجد في معيته ناصحا أو صديقا. له من دعم صندوقه حصانة الكلام. يمنحه ما يعتقد من ذرابة لسانه رخصة ليست لغيرة. فيتحدث الحديث في غير موضعه ويلقى بالكلام على هواه وعواهنه.
تره في المؤتمرات والمناسبات متدفقا عن غير علم، ومطنبا في حديث عن جهل وضلال. يشرق بسامعيه ويغرب وهو يحسب أن حديثه حديث المغرد. جاهل في غيه عما يقولونه في أنفسهم وذاهل بعجبه عن عجز البيان فيما يقول.
ولا يمنع الأمر من أنه في أحيان قد يرمبل في غير عشيرته. وتبعات هذا وخيمة ونتائجه عقيمه.
إذ يعمد سامعوه إلى وضعه في الحرج إما بالانصراف أو الهرج.
ولو أعجزتهم الحيلة فلهم في شد الفيشة أقوى وسيلة.
وهو عندها يسكت كالمذهول حتى يعود إلى جمعه المأمول. فيزيدهم من قوله أطنابا، ويزيدونه من عجبه إعجابا.
حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، ويفرج عن عباده فرجا مأمولا.
وقانا الله شر الرمبلة والمرمبلين، وأحسن صلاحنا وإياكم إلى يوم الدين.

شغل الفهامة… علشان خاطري!!

شغل الفهامة... علشان خاطري!!

يتزايد اعتقادي كل يوم بأن أكبر تحد نواجهه هو تغيير البنية الذهنية لأجيال كاملة من المصريين والعرب والمسلمين. من الصعب أن يتم تركيب العقلية والذهنية على مدى أجيال حول عبادة النص ومرجعيته مع التأسيس لانفصام كامل عن الواقع والمصلحة العامة وأوليات المنطق الذهني والنقد المبني على الفهم والتحليل ثم نتوقع أن يكون هناك تطور وحداثة أو حتى حوار مجتمعي. (من يحاور من؟ عن ماذا وعلى أي أساس؟ … أي أساس مشترك؟)
ويرتبط بمرجعية النص، وتفسير النص أو تأويله (باعتباره نص هو الأخر)، مسألة “تعويم النص”. وباستخدام الاثنين يتحقق لك سيطرة كاملة على عقول العامة من خلال العمل على محورين:
١- ربط الأذهان بثابت ومطلق لا يتغير ولا يمكن مناقشته
٢- تحويل هذا الثابت إلى مطاطي ومتحول (لكن بمزاجك انت فقط). مطاط ومبهم يسمح بأن تتحرك مرجعية النص التي تم تأسيسها على مدى عقود إلى مرجعية لمؤول النص باعتباره الحارس والأمين على معناه.
ملامح “فلسفة الخطاب” السلطوي الديني المبنية على هذين الشقين تلمحها في كل شيء حولك اليوم. وبعد أن كانت مقصورة على تيار يطمح إلى السيطرة ويستغل هذه الفلسفة في التمكين من عقول العامة في مواجهة سلطة تمكنت بالفعل وبالقوة، أمتدت المسألة إلى خطاب السلطة بعد الوصول إليها. وتحولت تقنيات التجهيل المستخدمة في الخطاب اللاهوتي إلى الخطاب السياسي للتعامل معه بنفس الآليات التجهيلية.
ورغم أن الخطاب السياسي كما عرفناه من الأنظمة السابقة لم يكن في عمومه محكما بالضرورة لكنه لم يصل إلى هذه الدرجة من الإبهام والهلامية والضبابية من قبل. عرفنا عن سياسيي النظام السابق أليات محددة للتدليس والغش والنصب والتزوير واستخدام إحصاءات وأرقام مغلوطة. أما الميوعة الشديدة في المعاني والمعلومات فهي خاصية جديدة نقلها لنا السلطوين الجدد من خطابهم الذي تدربوا عليها وانغمسوا فيه ولم يعرفوا غيره على مدى عقود.
لذا بدأنا نسمع عن “أصابع” تلعب في مصر، دون أن نفهم لمن هذه الأصابع، وفيم تلعب بالتحديد. نسمع اليوم عن استعانة النظام السابق بالخليج لحل أزمة الكهرباء مقابل “أشياء لا نقبلها الآن”.. ما هي هذه “الأشياء” التي لا نقبلها؟ وما هي تلك التي نقبلها؟ ولماذا كنا نقبلها سابقا؟ وهل هي “أشياء أبيحة” إلى درجة أن الرئيس لا يريد أن يلوث لسانه بها؟ وعم يتحدث الرئيس وأصحابه في هذه المناسبة أو غيرها؟..
العلم عند الله وعند صاحب النص.
سمعنا عن مؤامرات ستكشف، عن مليارات ستأتي، عن رخاء، عن نهضة، عن عالم هلامي كامل مصنوع من اللبن والعسل والكفتة والفتة والغزوات والسبايا وكل ما يداعب الحس..
عالم رخو ومدهش.
جذاب.
مريح.
فيه خبز وسولار وانطلاقة نحو المستقبل.
لا نراه ولكننا نرى من يراه.
ننجذب إليه لأن من يرسمه مجذوب يتحدث عنه بحرقة وحماسة إيمان
ومادام يراه فنحن أيضا نراه لأننا نرى من يراه..
أحبيبي يا ريس

شهادات وأخلاق!!

شهادات وأخلاق!!

كنت أتصفح التايم لاين الخاص بصفحتي على فيسبوك، ولفت نظري مقطع فيديو وضعه أحد الأصدقاء ل”داعية” ديني معروف يسبق مريدوه اسمه دائما بلقب “دكتور”.
وبداية لابد من القول بأن ما سأكتبه الآن لا ينطبق على كل الدعاة ولا أعرف إن كان يعبر عن أغلبية أو أقلية من بينهم لأنني لم أجر إحصاء يمكن ان يحدد نسب الصالح من بين الطالح.. أو العكس. لكن القصة تشابهت مع مثيلاتها بما يشي بوجود ظاهرة حقيقية تشي بتناقض كبير بين بعض ما يقوله الناس (ومن بينهم هؤلاء الدعاة) وبين ما يفعلونه أو… يقترفونه.
الداعية محل الملاحظة حلو اللسان، طيب المعشر. كلامه يقطر حكمة وحكاياته كثيرة (وإن كنت احتار دائما في معرفة مصدرها). حكاياته وكلامه يحض كله على التقوى والصلاح وحسن المعاملة.
وكان من حظي (حسنه أو سوئه) أنني تعرفت بصديق آخر أثق في صدقه، أخبرني أنه في شبابه رافق الداعية وكان له كظله لسنوات. أمن بحكمته وتقاه وورعه حتى قرر أن يكرس وقته وجهده ليكون تحت تصرفه. جاءه الداعية في يوم ما وأخبره أن السلطات الظالمة تقف حائلا بينه وبين حصوله على الورقة التي تثبت حصوله على الدكتوراة من جامعته. الداعية طبقت شهرته الآفاق، وهو كأي عربي أصيل دكتور من ظهر دكتور، لكن تعوزه الشهادة التي حصل عليها بمجهوده ويقف الفسقة من ممالئي السلطة بينه وبينها.
طلب الداعية من صاحبنا – وهو بالمناسبة ممن أنعم الله عليهم بنعمة “الكمبيوتر” والفوشبة… (أي القدرة على استخدام الفوتوشوب ببراعة) – أن يقوم ب”ضرب” شهادة الدكتوراة. فكر الصديق ورأي أن المسألة لا تشوبها شائبة. فالدكتور حاصل بالفعل على الدرجة، ومقامه في العلم والتدين يعصمه من كل شك، والخطأ كل الخطأ هو ما اقترفه هؤلاء الفسقة من أمثال رئيس الجامعة الفاجر الذي يقف عجر عثرة بين الدكتور الداعية وحقه في شهادته.
تطوع للخدمة وقبل شرف تصحيح ما أفسده الدهر والسلطة. ذهب إلى بيته عاقدا العزم على المساعدة فوجد إحدى قريباته في زيارة العائلة. تذكر أنها تعمل في قسم شؤون الطلبة في الجامعة المذكورة. سألها بتودد إن كان يمكن لها استخراج شهادة الدكتوراة لصديقه وإن كان الأمر يحتاج لتصديق رئيس الجامعة. ابتسمت السيدة في هدوء وقالت لا عليك. ائتني بصورة من بطاقته وسنة حصوله على الشهادة وسآتيك بها. طار الصديق من السعادة وذهب لصديقه ومرشده ليزف الخبر. أخبره بالمطلوب فصمت الداعية هنيهة (يعني شوية كده!) ثم قال في هدوء وحكمة بليغة. دعني استخير وسيكون خيرا إنشاءالله.
اندهش صديقي وتسرب الشك إلى نفسه. وتمكن بعد أيام من التحايل للحصول على بيانات الرجل. أعطاها لقريبته وانتظر عودتها بالبيانات. فحصت السيدة أسماء الحاصلين على الدكتوراة في السنة المذكورة ولم تجد صاحبنا بينهم. أدهشها الأمر فوسعت نطاق بحثها حتى عثرت على المراد. عادت لصديقنا المخلص ظافرة وعندما سألها عن النتيجة قالت: الحمدلله. الرجل كان يدرس في الجامعة بالفعل. وصل حتى السنة الثانية ثم فصل بسبب “استنفاذ مرات الرسوب”!!
يعني لا دكتوراة ولا ورع ولا تقوى.
الحكاية (وهي حقيقية) لم تنته بعد. والحكمة منها (باعتبار أننا مثل مجلات حائط المدارس) هي ألا تأخذ كل هؤلاء الداعين إلى الفضيلة مأخذ الجد لكن لا تكفر بمكارم الأخلاق. هم مثل مدرب الكرة، قد يساعدك على التفوق في اللعب، بمثلما يمتعك البعض بمغازلتهم لنوازعك الإيمانية وميلك نحو مكارم الأخلاق. المهم ألا تربط بين كلامهم وأخلاقهم. فمدرب الكرة قد لا يجيد تسديد الضربات، ودعاة الأخلاق قد يكونون “بلا أخلاق”..
لا يضير الكرة وكذلك لا يضير الأخلاق!!

أم ال… دنيا!!

أم ال... دنيا!!

أم ال… !!

عندما وطئت قدماي أرض العاصمة البريطانية لأول مرة منذ أكثر من عقدين، ضحكت طويلا عندما وجدت أن البريطانيين كتبوا بجوار الأرصفة وعند تقاطعات الطرق: انظر يمينك، وفي أحيان أخرى نادرة: أنظر يسارك.
ولم تتبين لي حكمة وعبقرية المبدع الذي سن هذه السنة الحسنة والتي لم تأت قبلا في كتاب، إلا عندما كادت تدهسني عجلات مختلف أنواع المركبات من العربات الخفيفة إلى باصات الطابقين الحمراء الشهيرة. ولك أن تتخيل مشهد الزائر الحويط وهو يعبر الطريق في حنكة وأناة واحتراس وهو ينظر في الاتجاه المعاكس لما تأتي منه السيارات!!
تعلمت من التجربة عدم التعالي واحترام من يخترع الحلول الفعالة لمشاكل قد تبدو تافهة ولكنها قد تكلف الناس حياتهم. تعودت قبل العبور أن أقرأ التعليمات بهدوء قبل أن أغامر بعبور الطريق في المدينة “المعكوسة”.
لم يفعل البريطانيون هذا لأنفسهم وإنما لزوار مدينتهم الذين اعتادت عيونهم وحركات أرجلهم على اتجاه مخالف للسير واستخدام يمين الطريق عوضا عن يساره. وهو ما جعلني احترمهم أكثر لأنهم فكروا في غيرهم كما يفكرون في أنفسهم.
قضيت في لندرة أعواما طويلة بما يجعلني الآن أعبر الطريق في مهارة لا أحسد عليها دون أن أقرأ علامات العبور وإرشاداتها. وعندما وصلت لندن اليوم أدركت أن القاهرة وزياراتي المتقطعة لها في الشهور الأخيرة علمتني عادات إضافية، ربما تقتضي أن نكتب تعليمات لزوارها لتحديد اتجاه النظر. فأنا لم أعد انظر في اتجاه واحد فقط. ولا في اتجاهين!
أنظر يسارا لأن هذا هو الاتجاه الطبيعي الذي تأتي منه حركة السير، ويمينا لأن هذا هو اتجاه الأغلبية المخالفة. وأماما بسبب العابرين المندفعين للعبور في الوقت الذي قد تفكر فيه أنت في العبور. وأسفل خوفا من النقر والدحديرات والمطبات والبالوعات المفتوحة. وأعلى خوفا من قاذفي المولوتوف، ومياه المسح والغسيل، وخلفي خوفا من المتحرشين…
أم ال… دنيا!!

خدني معاك … أو هات لي “ماك” .. الجزء الثاني!!

سبق أن نشرت تعليق “الحرية والعدالة” على السفر المفاجئ للدكتور حلمي الجزار قبل ساعات من موعد مشاركته في مؤتمر في واشنطن، مع بعض الملاحظات.
المصري اليوم تنشر ردا من المعهد على تصريحات الجزار تقول إنها حصلت على نسخة منه. بعض الملاحظات الواردة في الرد تجيب على أسئلة سبق لي طرحها ولذا أنشرها هنا لتعم الفائدة. أما موضوع الماك فيحتاج عودة للبوست الأصلي…

من بتاع بره يا بيه!!

من بتاع بره يا بيه!!

بتاع بره يا بيه!!
شكلي هازعل أصدقائي الصيادلة النهاردة لأني وصلت إلى قناعة أنه من الأفضل عند شراء الأدوية أن تبتعد عن أي صيدلية يديرها صاحبها.
إبحث عن صيدلية “فرانشايز”، يكون الصيدلي الذي يعمل فيها أقل قلقا على أقساط الدفع ومرتبات الموظفين لأن هذا فيما لاحظت يتسبب في نوع من ال Conflict of Interest.. أي تضارب المصالح.
فالصيدلي بين نارين: التزاماته المالية من جهة، والمعيار الأخلاقي الذي يفترض أن يلزمه في تعامله مع الجمهور من جهة أخرى.
ندخل في الموضوع.. بعد إضراب يوم كامل عن تعاطي الدواء (لأسباب ذكرتها سلفا).. قررت وبعد استخارة واستشارة وتدهور الحالة أن أتناول فيتامين سي، وأقراصي المفضلة في حالات البرد والكحة (الغير جافة) بيسولفون، والاستمرار في مقاطعة المضادات الحيوية.
الصيدلية ال “فرانشايز” التي كانت في الطابق الأول من عمارتنا انتقلت إلى الجهة الأخرى من الشارع، ومكانها افتتحت صيدلية أخرى يمتلكها ويديرها صيدلي شاب ومكافح، كنت قد التقيت معه عند أحد الجيران وأكد لي أن الخدمة عندهم ستكون أفضل من الصيدلية القديمة، وأنه سيعطي تخفيض عشرة في المئة لسكان عمارتنا بحكم الجيرة.
قررت تجربة الصيدلية الجديدة خاصة وأن عبور الشارع بدا في حالتي مهمة شاقة بعض الشيء. رحب بي صديقي الصيدلي وابتسم في بشاشة عندما سمع أنني أريد… فيتامين سي
– عندي ليك بقى نوع مستورد انما إيه
– فيتامين سي؟ ما هو بيتعمل في مصر
– لاااا ده بقى حاجة تانية
– هش بيتهيألي ان فيتامين سي معقد قوي. ده اسكوربيك اسيد. بييجي في براميل ويتعبى!!
تدخل صيدلي آخر في الحوار انتصارا لصديقه صاحب الصيدلية..
– حضرتك أي حاجة إلا الفيتامينات.. بالذات في مصر
– مش فاهم!!
الفيتامينات في مصر مش كويسة.. بالذات موضوع المادة الفعالة!!
بدأت اسعل بشده واحسست بازدياد الصداع مع ظهور أعراض جديدة مثل ارتفاع ضغط الدم. قررت الانتهاء من الموضوع بسرعة.
– ماشي.. هاتلي المستورد..
ابتسم وذهب ونظر إلى صيدلي ثالث صعد إلى الدور العلوي وعاد بعلبة الدواء بعد دقائق..
– متشكر… كام؟
– مية وستة
– نعم؟
– مية وستة جنية
– مش غالي شوية؟
– حضرتك دي أهم ماركة في العالم للفيتامينات
– طيب.. هاتلي علبتين بيسولفون لو سمحت.. ده بيتصنع بترخيص في مصر مش كده.
– مظبوط يا فندم بس للأسف ما عنديش… عندي نوع تاني بقى لكن ممتاز..
….

الإعلام الحيقي يكشف لغز الإفراج عن أحمد ماهر ناشط 6 أبريل

الإعلاميين الحقيقة بيتغاضوا عن بعض الأمور الأساسية وبيتجاهلوا إن وظيفة الإعلاميي الأساسية إنه يشرح للناس ويفسر ما خفي من بواطن الأمور.
هنا فيه كلام وجيه واعتقد إنه يخرس كل الألسنة فيما يتعلق باحتجاز أحمد ماهر وكل من يشكك في دواعي احتجازه أو إخراجه، وذلك لوجود سابقة ربما تكون قديمة إلى حد ما ولكنها بالتأكيد تنطبق على نفس الحالة. وهي سابقة احتجاز سيدنا يوسف عليه السلام. قضية اللي ما كانش عارف “هو دخل ليه أو خرج ليه”.