أرشيف الأوسمة: ذكرى ثورة يناير

كولومبو يكشف قتلة فتاة الورد في فساكونيا

وصل كولومبو فى عربته المتهالكة إلى ميدان مدينة فساكونيا الكبير. كان العمدة واقفا لاستقباله إلى جوار كبير القضاة والمأمور. مال الأخير على أذن العمدة وهمس: «لا أفهم السبب فى دعوة غريب للتدخل. ما يحدث فى فساكونيا يبقى فى فساكونيا».
توتر العمدة واهتزت الأوسمة على صدره، ثم مسح أصابعه بشكل لاإرادى فى الوشاح الأخضر الذى يرتديه عند استقبال الضيوف وهتف: «كف عن هذا الهراء. كولومبو محقق شهير وسيخرس الألسنة التى تقول إن رجالك ارتكبوا الجريمة. كبير القضاة يفهم هذا جيدا». رفع كبير القضاة جفناً أشبه بلغد طفل صغير وقال: «العمدة دائما على حق».
تقدم شيخ البلد نحو كولومبو وسحبه من كم معطفه المجعد: «انتظرناك طويلا». رد كولومبو: «معذرة، أوقفتنى عصابة عند مدخل فساكونيا. هل بسببها استدعيتنى؟». هتف العمدة  بحماس: «لا وقت لدينا للعصابات. فساكونيا فى خطر».
تقدم الجمع الصغير إلى قلب الميدان.
هتف العمدة وهو يشير إلى جثة فتاة على الأرض وغمغم: «مأساة». انتثر دم الفتاة القتيلة على باقة ورود كانت تحملها، وسال ليغطى أطراف ورقة تشبثت بها. سحب كولومبو الورقة وقرأ: «أنا جائعة».
كرر المأمور: «فعلاً مأساة. معلوماتنا تؤكد أن المخربين يستهدفون الأطفال».
سأل كولومبو: «هل يوجد شهود؟». أجاب المأمور: «لا. رغم أن الميدان كان مزدحما، وكانت فيه كتيبة قوامها ستون جنديا من رجالنا».
سأل كولومبو: «وماذا كانت تفعل الكتيبة؟». أجاب المأمور: «حذرنا بائعة الورد الصغيرة من الجوع مرارا، لكنها كانت عنيدة. طلبنا منها أن تجوع فى صمت لكنها أصرت على رفع لافتتها فى قلب الميدان. لو فعل هذا كل الجوعى سينفد الورق والأحبار ولن نتمكن من طباعة الصحف التى يحتاجها الناس. كان لابد من الاشتباك».
كولومبو: «مع من؟».
المأمور: «لا ندرى على وجه التحديد، ولكن المأمور أكد أن الاشتباك ضرورة أمنية، وأمر رجاله الشجعان بإطلاق النار».
كولومبو: «فى اتجاه الفتاة؟».

>>> حل اللغز على المصري اليوم www.bit.ly/fasakonia