أرشيف الأوسمة: مصر

سؤال اللئيم.. لشبشب تميم | المصري اليوم

سؤال اللئيم.. لشبشب تميم | المصري اليوم.
نشر موقع روزاليوسف خبراً من سطرين، كتبه صحفيان فى الموقع، يقول إن شبشب أمير قطر تميم آل ثانى أثار استياء الحاضرين فى مؤتمر شرم الشيخ.

لا علم لدى بدهاليز الإعلام المصرى ولا السبب الذى حتم أن يتعاون صحفيان اثنان على كتابة خبر طوله سطران. هناك بالطبع احتمال أن يكون لأحدهما فضل الوصول إلى «السبق» وأن الآخر صاحب معلومة وجود القمة العربية فى شرم الشيخ.

أستريح لهذا الافتراض أكثر من فكرة أن تقسيم العمل حتمه طول الخبر. أى أن يكون كل محرر تولى مسؤولية سطر واحد من السطرين. هذا الافتراض يتنافى مع المنطق، ويتطلب بالضرورة أن يظهر على الخبر اسم محرر ثالث للعنوان وهو ما لم يحدث. أضف إلى هذا أننى فحصت عدداً من مقالات الموقع ولم أجد خبراً يتماثل عدد محرريه مع عدد سطوره، وهو ما يعنى أن التماثل فى هذه الحالة كان مصادفة بحتة.

من المحتمل أيضا أن تعاون اثنين من المحررين فى كتابة الخبر سببه وجود فردتين للشبشب بما يقتضى تخصيص محرر لكل فردة. بحكم الخبرة لا أنصح بتقسيم بهذا الشكل، لأنه من غير المحتمل أن تتصرف فردتا نفس الشبشب بشكل مستقل يستوجب تغطية لكل منهما. إلا أن السبب الأهم لرفضى هو أن هناك احتمالاً، ولو أنه نظرى بعض الشىء، لأن يظهر لدينا فى المستقبل مسؤولون بشباشب لها أكثر من فردتين: شمال ويمين ووسط مثلا، أو فردتين شمال وفردتين يمين، ولو اعتمدت الصحف محررين بعدد الفرد سترتفع تكلفة التغطية فى المستقبل بشكل غير اقصادى.

أفضل أن يعمل المحررون فى مثل هذه الحالات بشكل يفيد التغطية ويخدم القارئ. ومع اعترافى بأننا فى عصر السرعة والخبر القصير، إلا أن أمراً فى أهمية شبشب أمير قطر يحتاج أكثر من سطرين. ربما نحتاج أربعة أو خمسة سطور، لاستيفاء جوانب الموضوع. مازلنا لا نعلم ماذا فعل شبشب أمير قطر ليثير استياء الحاضرين فى المؤتمر. هل صدر عنه تصريح ما؟ هل تصرف بشكل ينافى البروتوكول؟ كيف تعامل الحاضرون مع الشبشب؟ هل عاتبه أحد؟ ماذا كان رد فعل أمير قطر على تصرف شبشبه؟ هل لامه؟ هل قرر التعتيم على الأمر؟ هل تم سحب الشبشب واستبداله بشبشب آخر أكثر دبلوماسية؟

لابد أيضا من معرفة ردود الأفعال، ليس فقط من الوفود وكبار الشخصيات، بل نحتاج رد فعل رجل الشارع لنعرف كيف يرى المواطن البسيط شبشب أمير قطر.

الخبر ليس علامة فريدة أو نادرة فى الأداء الإعلامى الحالى فى مصر، وهناك عدد غير قليل من الصحف والمواقع تناولت الموضوع. ومع هذا الخبر وغيره ربما يتعين علينا أن نعيد التفكير فى الإعلام ووظيفته ودوره فى المجتمع، وهل هناك بالفعل إمكانية للاستمرار على هذا المنوال؟

سؤال تتعين إضافته لما سبق، لطرحه فى لقاء يجريه أحد المحررين مع الشبشب، ولو تعذر الأمر، مع أى من فردتيه.

الصمت… أو لماذا نكتب؟

دوافع ممارسة حماقة الكتابة كانت دائما محل سؤال. وممن حاولوا الإجابة عنه، جورج أورويل، صاحب رواية 1984، التى اشتهرت فى مصر بعد أن تم تحريزها ضمن مضبوطات أخرى وجدت مع طالب، أثار ريبة أجهزة الأمن بوجوده، للغرابة، فى محيط الجامعة التى يدرس بها. قال أورويل «أنا أكتب لأن هناك كذبة ما أريد فضحها، حقيقة ما أريد أن ألقى الضوء عليها».

فضح الأكاذيب وإظهار الحقائق هو إذن دافع مشروع للكتابة. وهنا تأتى إشكاليتنا المصرية. فالسؤال الذى نطرحه هنا لم يعد «لماذا نكتب»، وإنما أصبح «لماذا نظل نكتب؟»

الكتابة فعل أحمق بما يكفى، إذا اجتنب الكاتب الممالأة والنفاق، وابتعد عن استغلال قلمه لتحقيق المنافع. لكن الاستمرار فيها يصبح ضربا من العبث عندما لا يبدو أنها تحقق مردودا ما، بل وتتسبب فى خسائر على المستوى الشخصى والاجتماعى. وربما كان هذا ما دفع كتابا مثل علاء الأسوانى وعز الدين شكرى فشير فى العام الماضى للتوقف، ودفع آخرين لأخذ استراحة التقطوا فيها أنفاسهم ثم عادوا. وهو ما حدث مع بلال فضل والدكتور أحمد عبدربه.

شهد عام 2014 حماسا محموما، لحث الإعلام على حشد الجماهير، والاصطفاف خلف الدولة فى مواجهتها مع جماعات العنف. ولكن، من هم الذين يهددون صلابة الجبهة الداخلية والاصطفاف الوطنى إن لم يكنوا المسئولين الذين يتجاهلون الرد على كشف الحقائق وفضح الأكاذيب؟.. المسئولين الذين يتجاهلون مسئوليتهم أمام الرأى العام ويتعاملون مع الفضائح بالصمت.

فى عام 2014 كتبت الصحف بوتيرة متزايدة، عن تجاوزات بعض أفراد الشرطة فى حق المواطنين، وعن حالات تعذيب، واعتقال عشوائى. واختتمت السنة بتقارير عن ارتفاع حاد فى أعداد الوفيات أثناء الاحتجاز داخل أقسام الشرطة. اقترب العدد من المئة، ولم نسمع أن إجراء قد اتخذ. ضرب البعض الاصطفاف الوطنى، بممارساتهم المدانة محليا ودوليا. ولم نحصل من المسئولين إلا على.. صمت.

قبل نهاية العام كتب كثيرون مذكرين بالوعد الخاص بجهاز علاج الإيدز لصاحبه ومؤلفه اللواء فنى معمل إبراهيم عبدالعاطى. انطلقت على مواقع التواصل الجماهيرى هاشتاجات تذكير بفضيحة «كفته جيت»، على وزن «ووترجيت» التى أطاحت بالرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون.

ولأن مجتمعنا يتمتع بخصوصية تميزه عن غيره، لا تطيح فضائحنا سوى بمن سلطوا الضوء عليها، وهو ما بدا واضحا فيما حدث مع باسم يوسف. ولا نعلم حتى الآن أين ذهب صانع الكفتة الذى خدع رءوس الدولة، وباعنا الوهم، وحصل على رتبة من أعلى رتب القوات المسلحة لقاء عملية نصب مخجلة. انتظرنا تصريحا يطمئن المحتشدين فى اصطفاف وطنى نادر خلف الدولة، ويزف لهم نبأ تحقيق أو محاسبة، ولم نحصل سوى على رد معتاد.. صمت.

فى نهاية العام تسربت تسجيلات صوتية لمسئولين، تقتضى تحقيقا وربما مساءلة، عن كيفية التعامل مع جريمة قتل «حاجة وثلاثين» شخصا داخل عربة تابعة لوزارة الداخلية. بخلاف حصول هذه التسريبات على وصف «مزعومة»، لم نسمع عن مساءلة أو تحقيق، أو بيان، أو إيضاح. رد الفعل، كالمعتاد، صمت.

عزيزى القارئ: كتبنا فى 2014، وسنظل نكتب فى 2015. ولو سألتنى لماذا نظل نمارس حماقة الكتابة فربما لا أجد سوى إجابة واحدة.. صمت.

المقال في صحيفة الشروق bit.ly/elsamt
مقالات صحيفة الشروق كل أحد: bit.ly/shsok
مقالات صحيفة المصري اليوم كل أربعاء: bit.ly/masrysok

sign language

تفاني وإخلاص

– والله مش عارفه اقولك إيه يا استاذ ماجد.. انا مش مصدقة اني باسمع من حضرتك الكلام ده
– يا أستاذه ناهد مجهودك وإخلاصك معانا عمل فرق كبير وخلى محطتنا مختلفة ومتميزة عن بقية محطات التليفزيون.
– متشكرة قوي.. انا فعلا هطير من الفرح
– انا بس كان لي استفسار عند حضرتك بخصوص الشغل وكده.
– اتفضل يا أستاذ ماجد. يا خبر.. هو انا في ديك الساعة لما رئيس المحطة بنفسه يبقى مهتم بشغلي! ده انا كان بيتهيألي اني باشتغل في الفراغ وما حدش مقدر ولا حاسس باللي انا باعمله.
– إزاي بقى؟! معقولة؟.. قولي لي بقى، بالنسبة للعرض العسكري اللي كنت بتساعدي في تغطيته. هل كنتى منتبهة إن تشكيلات الأسلحة والأفراد اللي بتطلع أعدادها بتختلف؟
– آه طبعا
– يعني المدرعات، وناقلات الجنود، ومجموعات هجوم الأفراد، والمشاة، وكل الوحدات بتختلف أعدادها كل مرة، وممكن مرة يبقوا عشرة، أو عشرين أو تلاتين.. أي رقم يعني؟ مش كده برضه؟
– طبعا طبعا..
– والطيارات نفس الحكاية. واخده بالك انها كانت بتعمل تشكيلات فيها خمس طيارات، أو ست طيارات، وساعات عشرة؟
– طبعا يا أستاذ، أمال إيه!!
– وبالتأكيد مش كل التشكيلات سواء طيارات أو غيرها كانوا أربعة بس.. مظبوط؟
– … أكيد..
– وبالنسبة لكلمة “العرض”، لما كانت بتيجي سيرة العرض العسكري، هل فيه سبب انها تبقى دايما بالصاد مش بالضاد؟
– بص حضرتك لغة الإشارة أصلها معقدة شوية، والصورة زي ما حضرتك عارف بتبقى صغيرة وفي ركن الشاشة. والصاد والضاد لما الواحد بيعبر عنهم بحركات الصوابع بيبقوا قريبين من بعض قوي. فكلمة العر.. العر.. العرض العسكري ممكن يتهيألك ان الإشارة بتاعتها بالصاد مش بالضاد، بالذات كمان انها بتحتاج ان الواحد يحرك الصباع الوسطاني، وانا عندي التهاب أعصاب بيخليني ماعرفش احركه كويس.
– معقولة؟ التهاب.. وما بتعرفيش تحركيه؟ دا انا كنت هسألك انتي ليه طول الوقت كنتي…
– والله زي ما بقول لحضرتك كده. بس لو سمحت لي يعني هو حضرتك بتتعلم لغة الإشارة؟
– لأ.. بس الولد ابن اختي عامل دراسات كتيرة في لغة الإشارة وهو بالصدفة بيزورنا اليومين دول. لما قلت له اننا بدأنا نستعين بخدمات حضرتك، قضى امبارح كله بيتفرج ولفت نظره حاجات كتيرة الحقيقة كتبتها في العشر ورقات دول علشان اسألك عليهم
– …
– …
– أسيبها لمين حضرتك؟
– سيبي الاستقالة لنادية وخدي منها الكيس اللي لمت فيه حاجتك. مع السلامة يا أستاذه ناهد..
ورينا عر.. عر.. عرض كتافك.

‪#‎sokkari_tales‬

كومباوند بيفرلي هيلز

بيفرلي هيلز.. حشيش وأماني طيبة

.. مكسوف ومحرج جدا.. ها تقولي ليه؟ اسمع الحكاية

اول أمس انتهى بي الحال إلى كومباوند (أي مجمع سكني) على أطراف القاهرة، اسمه بيفرلي هيلز (في إشارة إلى بيفرلي هيلز الأم في الولايات المتحدة).
المكان جميل ويسكن فيه أثرياء القاهرة، ومن بينهم أحد الأصدقاء.
انتهى بي الحال في مطعم يمكن القول إنه في مكان اكثر “رقيا” وغلاء، حتى من باقي أماكن الكومباوند. انضم لنا فيه مزيد من الأصدقاء.
لحد كده كويس؟ طيب
على الساعة تسعة كده كان الكلام بيني وبين أصدقائي خلص، والناموس ابتدي يلسع (لإنه ما بيعرفش الأغنيا من الفقرا)… والمزيكة ابتدت تعلا وانا بيني وبينكم ماليش في الدوشه قوي.
حاولت الاتصال بتاكسي من أي نوع إلا أن الأمر لم يتيسر، أقرب سيارة أجرة كانت تبعد عنا بنحو ساعة ونصف.
تصورت أن انتظار تاكسي على البوابة أو في الطريق خارج الكومباوند ممكن، وقررت مغادرة المكان. حذرني الأصدقاء من أن العثور على تاكسي في هذا المكان وفي ذلك الوقت يعتبر من رابع المستحيلات، ففقراء هذا المكان لديهم سيارات (وليس سيارة) إن لم يكن لديهم سائق أو أكثر، وعربات الأجرة يندر أن تدخل إليه أو تخرج منه.
ونظرا لفقر الخيال وقلة الفطنة، تصورت أن الأمر لا يعدو أن يكون مبالغة وتوكلت على الله ومشيئته.
مشيت ما يقرب من ربع الساعة وسط بيوت فاخرة وطرقات مقفرة، حتى وصلت إلى البوابة الفارهة. نظر الحارس إلي في فضول، وزاد عجبه عندما أخبرته أنني في انتظار تاكسي فأفهمني الرجل بلطف بأن الفكرة مستبعدة.
رميت النظر فوجدت اتوبيسا يقف على مبعدة منا في ميدان صغير، داخل الكومباوند المترامي الأطراف، وقد التف حوله عمال النظافة بزي مهندم، تزينة علامة ارتسمت شبيهتها على جدار الباص المنتظر.
وسط نظرات الاستغراب من هذا “البيه اللي ماشي على رجله” (وهو ما الاسم الذي أطلقه عليه أحدهم هامسا في أذن زميله)، اقتربت منهم وقلت.
– ساموا عليكو… والنبي ياجدعان ما حدش يعرف الاقي اتوبيس واللا تاكسي واللا ميكروباص فين؟
مسحوني بنظرة سريعة، وقال أحدهم وهو يشير لسائق الباص: اسأل عم احمد..
سألني عم احمد في طيبة عن وجهتي فأخبرته.. “اركب يا بيه اركب” قالها في أدب وحنو.
اتخذت مكاني في الباص بالقرب منه. توقفنا بضع مرات في الطريق ليلتقط عمالا كانوا يعرفون بعضهم بالإسم.
يصعد كل واحد منهم بضع درجات إلى داخل الأتوبيس، ثم يرمقني في فضول وينضم إلى زملائه.
نصف ساعة تقريبا قضيتها وسط بحيرة من الطيبة الآسرة. خليط من اللهجات المصرية لا علاقة لها بكلام أهل القاهرة أو الإسكندرية. منصوريين ودمايطة ورجال من أهل الصعيد، فرقتهم لقمة العيش واحتوتهم مشروعات النظافة التي تخدم على أغنياء العاصمة.
فكرت أكثر من مرة في أن أتجاذب أطراف الحديث معهم. لكنني ولسبب ما أحسست بالخجل منهم. فكرت مرة أن أخبرهم أن أسألهم عن رأيهم فيما تنشره الصحف ويبثه التليفزيون، وهو ما أفعله كثيرا مع سائقي التاكسي، ولكنني ترددت. ربما يظنون أنني أسخر منهم ومن معاناتهم. فعلى الأرجح لا يجد الواحد منهم وقتا لكي يشاهد التليفزيون. يعودون منهكين لتناول طعام العشاء ثم ينامون حتى الصباح ليبدأوا دورة عمل جديدة.
استيقظت من تأملاتي “البورجوازية” وهمومي الصغيرة على صوت عم أحمد الطيب: بص يا بيه عند الميدان ديه تلاجي ميكروباصات ميدان لبنان.
تركت السيارة وعلى فمي ابتسامة اجتهدت في تتسع بقدر طاقتي. شكرته وصحت في العربة:
– ساموعليكو أرجاله..
ابتسم البعض وضحك البعض الآخر..
أضواء الميدان الصغير كانت صفراء وخافتة، ولم يكن فيه من البشر كثيرون. وصل إلى الميدان ميكروباص صغير ودار دورة كاملة حوله ثم وقف أمامي. فتح السائق بابه بسرعة وقفز من العربة، وهرول إلى الناحية الأخرى حيث أقف. فتح الباب فتقدمت ظنا مني بأنني اتمتع بخدمة “ليموزين” في شكل ميكرباص. اعترض طريقي السائق العشريني قائلا.. استنى يا بيه..
اخرج هاتفه المحمول وحوله إلى كشاف صغير وانهمك في البحث عن شيء ما يبدو ان سقط بين حشيات الكراسي في الجزء الأمامي من العربية.
– وقع منك حاجة؟ سألته
– امال يعني باتعايق بالموبايل؟ رد في سخرية
– فلوس؟
– لأ
– موبايل؟
– يا عم احنا لاقيين ناكل اما هامشي ومعاين موبايلين؟
– محفظة؟
– وهي لو محفظة هاولع لها الكشاف؟
ادهشتني عبارته الأخيرة، ولم افهم السبب في أن المحفظة قد لا تحتاج كشافا.. ربما يقصد أن ما سقط منه شيئ صغير الحجم!
قرر محمود، وهو اسمه كما عرفت فيما بعد، ان يقتل فضولي فقال: حتة حشيش يا سيدي.. استريحت؟ أنا مش فارق معايا الحتة.. في ستين داهية الصراحة.. بس انا مش عايز حد يضايقني لو وقفنا في لجنة واللا حاجة وحد لقاها.. كلهم حشاشين ولاد وسخة بس تيجي عالغلبان اللي زي حالاتي وتبقى جناية. تسدق بالله.. مرة لقوا معايا حتة خدوا نصها وحرزوني بالباقي… بيني وبينك انا قلت مصلحة.. كل ما يقل الحرز كل ما يكون احسن… مد ايدك يا بيه كده من عندك.. حدقت في اركان الكابينة الأمامية..
هي السلوفانة دي يا اسطى؟..
– لا يا بيه
– هي كانت ملفوفة في سلوفان واللا سايبه؟
– يا بيه هو المسطول بيعرف الفرق
اركب اركب خلاص.. ربك مش قاسمهالنا الليله دي..
ركبت بجواره في الكابينة الأمامية..
انتظرنا قليلا أملا في أن يلحق بنا بعض الركاب في هذه الساعة. لم يفلح محمود في ان يجتذب إلى الميكروباص عددا كافيا من الزبائن. امتلأ أقل من نصفه. لم ألمح منهم إلا فتاة مليحة الوجه ترتدي حجابا ويلفها جلباب ضيق يبرز مفاتنها. خطت نحونا في تؤدة لتسأل في خجل “ميدان لبنان؟”.. أيوه يا ست الكل.. اجاب محمود دون أن يرفع عينيه…
عادت من حيث جاءت بنفس التؤدة وكأنها تخشى ان تبرز الهرولة مزيدا من مفاتنها ثم ظهرت في صحبة منتقبة وطفل وامرأة مسنة. بعدهم انضم إلينا ركاب متفرقون، وزوج وزوجته يبدو كما لو انهما على حافة الجنون.
انطلق الميكروباص وبدأ محمود في جمع الأجرة. الطريق طويلة إلى ميدان لبنان والأجرة  جنيهان ونصف الجنيه. ربما كان هذا واحدا على المئة من تكلفة ما شربته مع الأصدقاء في بيفرلي هيلز. ناولت السائق خمسة جنيهات. جمعها مع ما يجمع من الركاب وبدأ عملية معقدة لتوفيق المصالح.
“حضرتك كده ليك اتنين جنيه ونص، حد معاه نص جنيه، بص حضرتك، اديله النص جنيه اللي معاك، وحضرتك معاك تلاتنفار وباقي العشرين، يبقى بص، الأستاذ اللي في الآخر يديك اجرته، وانت استناني لحد الآخر، والأخ اللي عند الشباك عندي ليك اتنين جنيه”.
فكرت في التغاضي عن باقي الجنيهات الخمسة. آخذ محمود يرمقني بحذر. أحسست بالحرج ووجدتني مدفوعا للسؤال: أنا لي باقي يا محمود؟ أجاب: أيوه يابيه، معايا اتنين جنيه بس مافيش معايا انصاص.
– ولا يهمك، هاتهم ونبقى خالصين.
ناولني محمود الجنيهين وانشغل في حوارات جانبية قبل أن يقف على جانب الطريق ليركب معنا رجل وسيدتان. دخلوا جميعا في نهاية العربة.
– الأجرة كام يا اسطى؟
– اكنين ونص
– اكنين بس
– ياعم الناس كالها دافعة الأجرة اكنين ونص..
لم تمر دقائق إلا وعلا صوت السائق والراكب وتداخلت العبارات. فرق الأجرة المتنازع عليه خمسون قرشا. نصف جنيه لم يعد يشترى اكثر من بعض أعواد الثقاب الرديئة، أو قطعة من لبان رخيص. نصف الجنيه صارت قيمته أقل من قيمة نصف القرش كما عرفناه من ثلاثة عقود.
افقت على صوت قطع النقد ترتطم بقاع علبة وضعها السائق بجانبه، قذفها محمود بحدة وهو يصيح:
– مش هي دي فلوسك؟ مش هي دي؟ خلاص يا عم خليها علي انا. على النعمة من نعمة ربي القرش اللي مش مرضي عنه بيروح ما بيقول راجعين. اسأل الأستاذ أدينا لسة “موقعين” حتة حشيش بخمسين جنيه. يا نهار ابيض يا جدعان، خمسين قرش هانعمل عليها حوارات!
اصابتني كلمة “موقعين” بقشعريرة.. هكذا اصبحت شريكا في الحيازة.
قطع محمود كلامه فجأة ونظر إلى ثم مد يده في العلبة. النص جنية بتاعك يا بيه.
شكرا يا محمود، ما انا قلتلك خالصين.
– يا بيه حقك يا بيه
– ياسيدي انا مسامح
ابتسم محمود ثم مد يده نحو علبة السجائر. طب مد إيدك وخد سيجارة معايا يا بيه. ما تكسفنيش.
نظرت نحوه، رأيت في عينيه رجاء من نوع ما، رغبة في أن نصبح أصدقاء ولو لبضع دقائق. مددت يدي واخذت السيجارة.
– أولع لك؟
اجبته: شكرا وامسكت لساني قبل أن أقول: أصلى ما بدخنش.. عدلتها وقلت: اصلي لسه شارب.. هاولعها بعدين.
وصلنا ميدان لبنان، غادرت الميكروباص ورفعت صوتي: ساموعليكو…
كان الكل قد غادر العربة. ابتسم محمود وقال مع السلامة يا بيه.. التفت فوجدته الموبايل قد استحال مصباحا ومحمود انهمك مرة أخرى في فحص فرش السيارة واسفل المقعد. لمحني وقال ضاحكا: نصيبك محفوظ يابيه والنعمة بس نلاقيها، ثم اختفي داخل الميكروباص باحثا عن قطعة الحشيش.
على مقربة منه وقفت عربة أخرى ارتكن عليها تباعها، بانت عليه علامات الإرهاق وفوق أذنه اندست سيجارة مجعدة. مددت له يدي بالسيجارة التي احملها: دي للودن التانية.
اتسعت ابتسامته وتناولها شاكرا: من يد ما نعدمها

المخترع مخاصي يواجه مخابرات إسرائيل

– اسمع اما اؤولك.. ختتكلم يعني ختتكلم
– انتو عايزين مني إيه.. مش ممكن اديكو سر الجهاز.. انا اموت ولا إني أخون مصر
– (يبتسم بلزاجة) بص يا خبيبي. اخنا موش عوزين منك هاجة وهشة لا سمح الله. أخنا عوزين سر الاختراع علشان نطوره جامد بكتييير.. ده هيجيب فيلوس كتيير أااوي وانت هتبقى موخترع مشهوور مش حياللا هتة فني معمال
– بعينكم يا أعداء الوطن. كله إلا الاختراع. انا عملته عشان مصر وعلشان كل مريض مصري.. اللحظة اللي يشعر فيها كل مريض بالإيدز انه فخور إن كان عنده إيدز، مافيش حاجة ممكن تعوضها. ابتسامة الفقير وهو بيقطم سندوتش الكفته السخنه بتديني سعادة أكتر من المليارات اللي بتعرضوها علي.
– بس انت عارف إن الجهاز ما بيعملش طحينة. وإن احنا بس اللي عندنا تكنولوجيا تخلي الجهاز يعمل من الإيدز طحينة ولخمة مشوية جنب الكفته. من غيرنا جهازك ما ينفعش ببصلة.. مشوية، ولازم تسمع كلامنا علشان اختراعك يبقى معترف بيه دوليا. اسمع الكلام يا أوستاز مخاصي.
– أولا أسمها معاطي مش مخاصي. وثانيا ده مش إسمي. أنت عارف اسمي كويس وانا فاهم إنك بتحاول تضايقني.. يا خواجة..
my name is .. واللا بلاش.. انت عايز تغيظني وخلاص..
– انت حر يا مخاصي انا حذرتك وخلاص. يا كوهين.. حمي السيخ.. قصد همي السيخ.. ما تفلفصش يا مخاصي.. امسكه كويس يا شمعون…
– لأاااه.. لأااااه.. لأااااه.. لأااااه.. لأااااه.. لأااااه.. لأااااااااااااااااه
(يرتفع صوت من الداخل ويتسلل إلى وعي الرجل النائم بالفانلة وبنطلون البيجامة)
– يوه.. جرى إيه ياسي عبعاطي.. انت هتصبحنا كل يوم على صريخك؟!
ما تشد حيلك أومال وتقوم تجيب لنا حاجة نفطر.
مكنز على قلبك قد كده ومخبينا في المخروبة دي وسط الزرايب. دول سبعة مليون ونص يا راجل ده غير اللي عكشتهم في الاختراع واللوائية وعلاج الأعشاب..
قوم ياللا هاتلنا طبق فول وباتنين جنيه طعمية، وبنص جنيه عيش من أبو ربع.
ما تنساش تلبس الشبشب وانت نازل. مش عايزين زفة الشارع بتاعة كل يوم

‫#‏انت_فين_يا_عطوة‬
‪#‎sokkari_tales‬

أفضل مذيعي مصر في 2014

مع نهاية العام تتسابق الصحف والمحطات لإقامة الاستفتاءات على اختيار أبرز سياسى، وأفضل فنان، وأعظم رياضى، وأحسن فيلم، وأكبر كنبة، وأريح كرسى.. إلخ، وفى الأعوام الأخيرة انضم المذيعون إلى قائمة الشخصيات التى «تبحث عن مؤلف»، ينقل «المميزين» بينهم من صف المشاهير إلى الأكثر شهرة.
لا أعرف عاماً جلب فيه هذا التقليد على المذيعين من السباب، مثلما جلب عام 2014. إذ يكاد ينعقد الإجماع على أنه شهد أسوأ أداء إعلامى منذ خلق الله موجات الأثير. الاستثناءات موجودة ولكنها غير مؤثرة وتعد على أصابع اليد الواحدة، مع الأخذ فى الاعتبار أن بعض الأصابع تلاشى، أو اختفى، أو أُقصى، أو أُبعد، أو تسامى، أو تحول، أو مُنع، أو رُفع (من جدول البرامج) إلى أجل غير مسمى.
يصعب نشر كثير من التعليقات المتداولة، كرد فعل على فكرة البحث عن أفضل إعلامى، بسبب تجاوزها حدود اللياقة والأدب. ومن أفضل ما عثرت عليه خفة و«براءة» تعليق يقول: «انتو بتتكلموا جد؟!».
الإنصاف يقتضى الاعتراف بأن الأداء الإعلامى تدهور بشدة منذ الثلاثين من يونيو فى العام الماضى. ملامح التدهور طالت الإعلام الخاص قبل إعلام الدولة، ونماذج التدنى فى الأداء وانتهاك حقوق المشاهد تجاوزت السياسى إلى الاجتماعى والأخلاقى.
2014 هو العام الذى شهد سبقاً صحفياً احتفلت به المذیعة منى العراقى مع نفسها بعد أن أبلغت أجهزة الأمن أن مجموعة من المتحممين فى حمام عام يمارسون اللواط بالأجر. ولا تزال تحتفل رغم أن الطب الشرعى فى مراحل التحقيق الأولى أثبت أن اتهامها عار عن الصحة.
هو أيضاً العام الذى دخل فيه المرضى النفسيون، وضحايا الانتهاكات الجنسية من الأطفال عبر الشاشة الصغيرة إلى غرف المعيشة، باعتبارهم من مواد التسلية التى تستوجب لقاءهم وسؤالهم وسؤال ذويهم عن التفاصيل «الحراقة»، والفضل لريهام سعيد.
فيه أيضاً تم تحريض شعبنا على شعوب الجوار، ونخص بالعدوان أهلنا الفلسطينيين، والسوريين، والمغاربة. ولا ننسى الإخوة فى مصر الشقيقة باعتبار أن «إحنا شعب وإحنا برضه شعب تانى».
عام كال فيه إعلاميون الشتائم للشباب الذين سبق أن أدينا لهم التحية العسكرية، والثوار الذين انحنينا لتضحياتهم قبل أعوام قليلة، والشهداء الذين أريقت دماؤهم فى ثورة أشاد بها الدستور، وعظمها رئيس الجمهورية فى خطاب أمام الأمم المتحدة.
وأخيراً وليس آخرا، هو العام الذى شهد تحقير الشعب بانتهاك دستوره فى برنامج تليفزيونى بث مكالمات خاصة على الملأ، بدعوى الإفراط فى حب الوطن وحماية الأمن القومى. فباسم الشعب ننتهك الشعب. أوقف طارق نور، صاحب «القاهرة والناس» البرنامج على الهواء، لأن مقدمه عبدالرحيم على، كاد يفعل مع نجيب ساويرس ما كان يمارسه على مدى شهور مع غيره من خلق الله، لنتعلم معه قيمة الحكمة التى تقول: أهن شعباً ولا تزعج بليونيراً.
حدث هذا تحت أنف دولة تلتمس العذر لتقصيرها فى حل مشاكل «تراكمت منذ عهود ولا يمكن أن تحل فى يوم وليلة»، بسبب الانشغال فى حل مشاكل «تراكمت منذ عهود ولا يمكن أن تحل فى يوم وليلة»!
الدولة المنشغلة لم تنتبه إلى الانتهاكات المتلفزة للخصوصية، والحرمات، والأطفال، والشعوب، والدستور، لكن انشغالها لم يعقها عن ملاحظة «تغريدة» بثها الكاتب عمرو حمزاوى على الإنترنت، فمنعته بسببها من السفر.
من اللافت للنظر هذا العام غياب الحاضرين وحضور الغائبين. ففيما أعلن البعض غضبه على الأسماء المعروفة، فضّل آخرون منح اللقب لباسم يوسف المحتجب قسراً عن الساحة منذ شهور.
باسم لا يصلح للمنافسة. من جهة هو لا يقدم نفسه كإعلامى، ومن جهة أخرى لا تتناسب حرفية ما يقدمه مع اهتراء أغلب ما يظهر على الشاشة، وهو ما يدفعنى لطلب استبعاده.. مرة أخرى.
وإذا كان هناك من اقتراح أقدمه لمصممى الاستفتاءات، فهو أن يضعوا ثلاثة احتمالات تحت صورة كل مذيع بدلاً من اثنين، ليختار المستفتون بين: «يعجبنى»، أو «لا يعجبني»، أو.. «هااااااااااااح».

#sokkari_tales
المقال في المصري اليوم: bit.ly/BassY
السكري في المصري كل أربعاء: bit.ly/masrysok
السكري في الشروق كل أحد: bit.ly/shsok