أرشيف الأوسمة: black

ما هو الاستبحس؟؟

مع هذا البوست ستجد رابطا لأول حلقة من سلسلة وثائقيات اسمها بلاك ميديا (الإعلام الأسود أو الدعاية السوداء كما أسماها منتجوا الوثائقي الذي هو بالمناسبة لا علاقة له بأي شيء اسمه الفيلم الوثائقي إذ لا يضم سوى أخلاط من لقاءات سئل فيها الضيوف عن تعريفهم للدعاية السوداء).

ستلاحظ أن الحملة و”الوثائقيات” جزء من حملة مدعومة أو sponsored على فيسبيوك ووسائط إعلام الجمهور (المسمى بالاجتماعي) وفي الأيام القادمة ستظهر لك على التايم لاين الخاص بك شئت أم أبيت.
البرومو الذي ستجده لهذه السلسلة يشي بوضوح بأنها جزء من الحملة العامة على “الإعلام الفاسد” أو بعبارة أخرى الإعلام الذي لا يوافق هوى الجالسين في كراسي السلطة.
شاهدت الحلقة الأولى ولفت نظرى أن المتحدثين فيها على كبر أسمائهم قبلوا بفرضية وجود شيء اسمه “الإعلام الأسود” وبدأوا في تعريفه. وهو ما ذكرني بعدد من برامج التسلية التي تلتقي بأي شخص في الشارع وتسأله سؤالا سخيفا ثم تنتظر منه إجابة ذكية: ماذا تعرف عن التراكب الفوقي؟ ما هو تعريفك للسيتوقراطية؟ هل الاستبحس هو الحل؟
وجه الخلاف هو أن هذا الوثائقي يلبس عمة الجدية، ووجه الاتفاق هو أن أيا ممن سئلوا لم يقل بأن الاصطلاح مختلق وأن أدبيات وأكاديميات الإعلام لم تعرفه أو تتعامل معه قبل هذه اللحظة التاريخية التي أقحمناها فيه على الناس. وفعلوا كما يفعل السذج في برامج المنوعات وراح كل منهم يختلق تعريفا لما لا يعرف حتى تصب المسألة كلها في النهاية في صالح حملة متصاعدة لتكميم الأفواه والتعتيم على الأذهان.
ومع تحفظي الواضح والمعلن والأكيد على كثير من الممارسات غير المهنية في الإعلام الغير موافق، وتلك الأكثر غلظة وفداحة في إعلام السلطة الموافق ومن لف لفه، إلا أن السلسلة هدفها واضح وتؤسس لمدرسة في التدليس الإعلامي والسياسي تتمتع بمعالم واضحة وتتلخص في خلق كليشيهات تسهل قولبة أي محاولة للنقد أو الحث على التفكير في أنماط ذهنية سلبية يرفضها المتلقي سواء بصك اصطلاحات مثل إعلام الفلول، إعلام الخراب (وجبهته) وأخيرا الإعلام الأسود أو الدعاية السوداء.
وربما يكون التعريف في السطور السابقة هو إسهامي الأساسي في موضوع الإعلام الأسود، والذي أرى أن هذه السلسلة تقدم واحدا من أنصع الأمثلة عليه!!